––––•(-• أعلن معنا •-)•––––

   
   
   

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة إلا بالله , اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى


العودة   منتديات نبع الوفاء > الينابيع الأدبية > القصة والرواية

الملاحظات


>> الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة <<

القصة والرواية


إضافة رد
قديم 28 Dec 2005, 09:44 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حياتك صنع أفكارك
 
الصورة الرمزية جود بلاحدود
إحصائية العضو








  التقييم جود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرم

جود بلاحدود غير متواجد حالياً

 


المنتدى : القصة والرواية
Smile >> الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة <<


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة حقيقية



أكتب لكم هذه القصة – بتصرف -و التي يجب أن نضعها أمام ناظرينا، وننقلها لتكون أمام أنظار الزوجات، والبنات، والأخوات؛ بل والأمهات ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة, ولتعرف الفتيات أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة، ولا بحسن الملبس والمظهر، أو بكثرة المال والبنيان، أو بآخر موضة من الأزياء، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور وآخر قصة في عالم الشعر..
كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة" [رواه الإمام مسلم]
أترككم الآن مع القصة مستعينة بالله تعالى:

إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. حبيبها الليل.. قلبها تعلق بمنازل الآخرة.. تقوم إذا جنّ الظلام.. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا.. طال الليل أم قصر.. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها.. لم تفقد ذلك ليلة واحدة.... أنسها.. سعادتها.. في قيام الليل وقراءة كتاب الله.. في مناجاتها لربها.. تهجدها.. دعائها.. لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرًا أم سفرًا.. أشرق وجهها بنور الطاعة.. ولذة الهداية..
(.... تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ...) [الفتح: 29]

جاء ذلك اليوم.. الذي وقع فيه قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات.. تقدم إليها من يطلب يدها.. قالوا محافظ.. مصلٍ.. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها.. وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر! لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها: "بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها". ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها.. الكل يتساءل.. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة!! حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها.. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة: إذا لم تلبوا الطلب، فلن أقيم حفل زفاف! فوافق الأهل على مضض..
(... وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ..) [البقرة:216]

مرت الشهور والأيام.. تم تحديد موعد الزواج.. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم.. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله.. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع.. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء.. طالبة التوفيق من الله تعالى..


توالت الأيام.. وذات مساء جميل.. كان القمر بدرًا.. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء.. انتشر العبير ليعطّر الأجواء.. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع.. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح.. الكل يردد:
بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير.. فنِعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة.. دخل الزوج.. فإذا به يُبهر.. نور يشع.. وضوء يتلألأ.. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص..


هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة.. هنيئًا لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة..


قاربت الساعة من الثانية عشر.. مسك الزوج بيد زوجه.. ركبا جميعًا في السيارة.. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة.. إحساس بالبهجة والفرح، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة.. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمرًا عظيمًا سيقع!
كأن نورًا شاركهم في الركوب.. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة.. هناك شي ما أسر قلبه وحبه.. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها..
اتجها العروسين إلى منزلهما.. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة! أي بيت يضم جسدًا كجسد تلك الفتاة؟! جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش.. فهنيئا لذلك البيت.. وهنيئًا لذلك الزوج..

دخلا المنزل.. الخجل يلفّها والحياء يذيبها.. لم يطل الوقت.. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها.. كل سعادتها.. كل أمنياتها.. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا.. هنا سيكون مصلاها.. مصحفها.. فكم ستبلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى.. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها.. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها.. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه!

التفتت.. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها.. رفعت بصرها.. فجأة شد انتباهها شي ما.. تسمّرت في مكانها.. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها.. هل حقًا ما أرى.. ما هذا؟ أين أنا؟ كيف؟ لم؟ أين قولهم عنه؟ زاغت نظراتها.. تاهت أفكارها.. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث.. يا إلهي.. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها.. أهو حقًا أم سرابًا! ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها.. يا إلهي.. إنه الغناء.. بل إنها آلة موسيقية.. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها.. اغتمَّت لذلك غمًا.. لا.. أستغفر الله العظيم.. اختلست نظراتها إلى زوجها.. هيئته هي الإجابة الشافية! كان السكون مخيمًا على المكان.. يا إلهي لم أعد أحتمل.. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة: الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى.. أحنت رأسها وقد اضطرم وجهها خجلا وحزنًا.. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك.. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشك! فلازمت الصمت وكتمت غيظها.. كان الصبر حليفها.. والحكمة مسلكها.. وحسن التبعل منهجها..
(... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة:156]

وبعيدًا عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا: مهلاً.. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان.. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك!! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة؟!

تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة.. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها.. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء..

دقت ساعة الثلث الأخير من الليل، حن الحبيب لحبيبه، فأرسل الله نعاسًا على الزوج، لم يستطع أمامه المقاومة، فغط في سبات عميق... لزمت الهدوء.. سمعت أنفاسه تنتظم.. إنه دليل مؤكد على نومه.. انزوت الزوجة عنه جانبًا واشتد بها الشوق إلى حبيبها.. هرعت لمصلاها.. وكأن روحها ترفرف إلى السماء..

رد مع اقتباس
قديم 28 Dec 2005, 09:45 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حياتك صنع أفكارك
 
الصورة الرمزية جود بلاحدود
إحصائية العضو








  التقييم جود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرم

جود بلاحدود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جود بلاحدود المنتدى : القصة والرواية
افتراضي



يقول الزوج واصفًا لحالته: في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغمًا عني.. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة.. استغرقت في نومي.. تنبهت فجأة.. فتحت عيني.. لم أجد زوجتي بجانبي.. تلفت في أرجاء الغرفة.. لم أجدها.. نهضت أجر خطواتي.. وتشاركني العديد من الاستفهامات: ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر.. هكذا خُيّل لي.. فتحت الباب.. سكون مطلق.. ظلام دامس يكسو المكان.. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها.. فجأة.. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام.. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر.. إنها في مصلاها.. عجبًا منها.. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها! بقيت أرمق كل شيء من بعيد.. اقتربت منها.. ها هي راكعة ساجدة.. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل.. واقفة أمام ربها.. رافعة يديها.... يا إلهي.. إنه أجمل منظر رأته عيناي.. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها.. جمال أسر عيناي وقلبي.. أحببتها حبًا كاملا ملك عليَّ كل كياني.. لحظات.. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة.. عرفت زوجتي ما يدور في خلدي.. بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها، وهي مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها.. وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى: أحببت أن لا يشغلني شيء عن حبيبي (تقصد ربها تبارك وتعالى).
عجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي.. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه..


يواصل زوجها قائلا: على الرغم أنها ما زالت عروسًًا و تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد.. ولكن كعادتها، أنسها بين ثنايا الليل وفي غسق الدجى.. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء.. وكانت لي كأحسن زوجة، تعامل لطيف ونفس رقيقة ومشاعر دافئة.. تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها: ها أنا أقدم لك ما أستطيعه.. فما قدمت أنت لي؟!
لم تتفوّه بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك.. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق.. وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات.. أسرتني بحلاوة وطيب كلماتها وهدوء وحسن أخلاقها وتعاملها الطيب وحسن عشرتها.. أحببتها حبًا ملك عليَّ كل كياني وقلبي..

في إحدى الأيام.. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة.. تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عز وجل فيقول: "هل من داعٍ فأستجيب له؟" وصلت إلى غرفتي.. لم أجد زوجتي.. خرجت.. أغلقت الباب بهدوء.. تحسست طريقي المظلم متحاشيًا التعثر.. آه..
كأني أسمع همسًا.. صوت يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي.. أضأت المصباح الخافت.. تابعت بخطواتٍ خافتة.. فجأة.. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي! هزته تلاوتها للقرآن وترنمها بآياته.. يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة.. استدرتُ بوجل.. توجه نظري إلى مكان خال مظلم وكأن نورًا ينبعث منه ليرتفع إلى السماء.. تسمّرت نظراتي.. إنها يديها المرفوعتين للسماء.. تسلّلتُ ببطء.. اقتربت كثيرًا.. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها.. حدّقتُ بها.. تلمّست دعاءها.. يا إلهي.. خصتني فيه قبل نفسها.. رفعت حاجتي قبل حاجتها.. تبسمت.. بكيت.. اختلطت مشاعري.. لمحت في عينيها بريقًا.. دققت النظر إليها.. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها.. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عالٍ وقد أخذها الحزن كل مأخذ.. كانت تكرر نداءها لربها.. ثم تعود لبكائها من جديد.. نشيجها وبكاؤها قطّع نياط قلبي.. خفقات قلبي تنبض بشدة.. ارتعشت يداي..
تسمَّرت قدماي.. خنقتني العبرة.. رحماك يا الله.. رحماك.. رحماك..
أين أنا طوال هذه الأيام.. بل الشهور عن هذه الزوجة " الحنون ".. المعطاء.. الصابرة.. تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها.. ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي؟!
فشتان والله بين نفس تغالب النوم وتجاهدها لإرضاء الواحد القهار.. وبين نفس تغالب النوم وتجاهدها لمعصية الخالق العلام شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه.. وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات..
شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار.. وبين وجوه كالحة ونفوس يائسة وصدور ضيقة..
شتان بين قلوب حية تمتلئ بحب الله وتنبض بالإيمان بالله.. وبين قلوب ميتة تمتلئ بعدم الخوف من الرحمن وعدم استشعار عظمته جل جلاله..

يقول الزوج: في تلك اللحظة العصيبة.. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني.. أحنيت رأسي بين ركبتيّ.. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي.. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق.. ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف والإعراض.. لا أدري هل هي حزنا وتأثرًا على حالي المشين وحالها أن ابتلاها الله بأمثالي.. أو فرحًا بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها والخير المؤصل في أعماقها.. ربّاه لقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت! عجبًا لتلك المرأة.. ما دخلت المنزل إلا واستبشرَتْ وفرِحَت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها وعلو أخلاقها.. ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها.. ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني وقلبي.. كل ضميري.. كل أحاسيسي ومشاعري..
وصدق من قال: جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - وعدها أحد أسباب السعادة..

لحظات يسيرة.. ودقائق معدودة.. نادى المنادي من جنبات بيوت الله.. حي على الصلاة حي على الفلاح..
انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق..

صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي..

أخذت ظلمات الليل في الانحسار.. ظهرت تباشير الصباح.. أشرقت الشمس شيئا فشيئا.. وأشرقت معها روح ونفس جديدة.

فكان هذا الموقف.. بداية الانطلاقة.. وعاد الزوج إلى رشده وصوابه.. واستغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه " الزوجة الصالحة " التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها.. وحسن تبعلها له.. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها.. عندها ندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة.. بينما هو حرمها الكثير!!
رجع الزوج رجوعًاً صادقًا إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات.. وقراءة القرآن..

وبعد سنوات بسيطة.. وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة.. حيث رؤى النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق.. من محاضراته ودعواته ودروسه.. فأصبح من أكبر الدعاة في المدينة النبوية ولله الحمد..

وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته: لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك..
وصدق رب العزة والجلالة: (...وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق:2-3]

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:72]


من بريدي

رد مع اقتباس
قديم 29 Dec 2005, 12:17 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فارس المنتدى
 
الصورة الرمزية الفارس
إحصائية العضو








  التقييم الفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرمالفارس عضو مخضرم

الفارس غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جود بلاحدود المنتدى : القصة والرواية
افتراضي


اهلا اختي جـــود

يعطيك العافية على هذه القصة الجميلة والراائعه بالفعل

هناك من يهتدي ويصلح حاله على يد زوجته وهناك العكس

اللهم وفقنا إلى ماتحب وترضاه

وارزقنا الزوجة والذرية الصالحة

وتحياتي لك

رد مع اقتباس
قديم 29 Dec 2005, 03:12 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حياتك صنع أفكارك
 
الصورة الرمزية جود بلاحدود
إحصائية العضو








  التقييم جود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرم

جود بلاحدود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جود بلاحدود المنتدى : القصة والرواية
افتراضي


هلا فارس

اللهم امين

مشكور على تواجدك

رد مع اقتباس
قديم 06 Jan 2006, 12:14 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
(حسبنا الله ونعم الوكيل)
 
الصورة الرمزية بحر العطاء
إحصائية العضو







  التقييم بحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرمبحر العطاء عضو مخضرم

بحر العطاء غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جود بلاحدود المنتدى : القصة والرواية
افتراضي


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

الله يعطيك العافية جود ..

وفقك الله لما فيه الخير والصلاح ؟؟

رد مع اقتباس
قديم 06 Jan 2006, 01:11 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حياتك صنع أفكارك
 
الصورة الرمزية جود بلاحدود
إحصائية العضو








  التقييم جود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرمجود بلاحدود عضو مخضرم

جود بلاحدود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جود بلاحدود المنتدى : القصة والرواية
افتراضي




ربي يجزاك الخير ويسلمك حبيبتي

دمت في حفظ الرحمن

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
<<..زوج يترك زوجتة في ماليزيا خوفاً من ضياع ثمن التذكره..>> عاشقة الصمت من كل بحر قطرة 6 24 Sep 2007 02:46 PM
>> تعرف على مولاك .. الصمد << جود بلاحدود قطوف الشريعة والحياة 6 12 Feb 2006 02:25 AM
>> صمت القوارير << جود بلاحدود عالم حواء 10 05 Jan 2006 08:47 PM
>> تخيل هذا الموقف << جود بلاحدود قطوف الشريعة والحياة 4 15 Dec 2005 10:59 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir