أنت غير مسجل في منتديات نبع الوفاء . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

––––•(-• أعلن معنا •-)•––––

   
   
   

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة إلا بالله , اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى



الملاحظات


معارك خالد بن الوليد في العراق

ملخصات الكتب والنشرات والمجلات


إضافة رد
قديم 08 Dec 2008, 10:41 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نبع مميز
 
الصورة الرمزية رائد الشوابكه
إحصائية العضو









  التقييم رائد الشوابكه عضو مميز

رائد الشوابكه غير متواجد حالياً

 


المنتدى : ملخصات الكتب والنشرات والمجلات"> ملخصات الكتب والنشرات والمجلات
افتراضي معارك خالد بن الوليد في العراق


تمهيد
شهد العراق منذ فجر التاريخ حضارات عظيمة متلاحقة ويعود الفضل إلى نهري دجلة والفرات في توافد الشعوب إلى المنطقة وقيام الإمبراطوريات كالبابلية والآشورية والفارسية وكانت منذ القدم المناطق القريبة من حوض الفرات والضفة الغربية لدجلة موطناً للقبائل مثل بكر وتغلب ، وفي عام 636م حكمها العرب المسلمون وقامت فيها الحضارة العربية والإسلامية خاصة في العصر العباسي.لقد دارت على ارض العراق أهم المعارك المشهورة في التاريخ بين العرب والفرس ومنها معركة "ذات السلاسل" التي انتصر فيها العرب على الفرس وهزموهم شر هزيمة وذلك لأول مرة في تاريخ الإمبراطورية الفارسية وعلاقتها مع القبائل العربية.كان لموقع العراق أهمية استراتيجية حيث يعتبر العراق موطن الثروات الزراعية والأرض الخصبة بفضل النهرين (الخارطة رقم1) العظيمين دجلة والفرات وهما اللذان يلتقيان في شط العرب وتمضي مياهها لتصافح زرقة الخليج، أما من ناحية البناء والتعمير فإن العرب هم الذين بنوا بغداد والبصرة والكوفة وكانت حواضر العراق تسمى "المدائن"ويسميها الفرس "كتسفون" تقع على الشاطئ الشرقي لدجلة جنوب بغداد الحالية ، وقد سماها العرب "المدائن" لأنها مؤلفة من ثلاثة مدن متجاورة ، وقد أصبحت هذه المدن موضوع صراع عنيف ومعارك طاحنة حينما أطلت الجيوش العربية على العراق.
القائد خالد بن الوليد المخزومي هو أحد القادة المسلمين والذي كان له الدور الرئيسي في فتح العراق والشام وغيرها من البلاد الإسلامية ونشر الدين الإسلامي الحنيف في بداية الدعوة المحمدية . وشارك في إرساء قواعد الدوله الإسلامية بعد وفاة الرسول (صلى الله علية وسلم). لهذا القائد العظيم والذي تربى في بيت وفخذ من قريش لهم الحق في القيادة أثناء الحرب قبل الإسلام ،وقد كان له الشرف العظيم في عهد النبوة الشريفة أن يكون أحد القادة في العديد من المعارك والحروب وكذلك في عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضى الله عنهم).كانت لتلك العقلية العسكرية والتي يتمتع بها خالد بن الوليد وخططه العسكرية في تلك الحروب والمعارك الأثر الأكبر على نفوس الأعداء قبل الأجسام وباتت تلك الخطط والدروس تدرس في اكبر الجامعات والمعاهد العسكرية.
القصد دراسة سلسلة المعارك التي قام بها خالد بن الوليد في فتح العراق وبيان العبر والدروس المستفادة من تلك المعارك مع دراسة التفاصيل الكافية عن أهم المعارك وهي معركة ذات السلاسل والتركيز عليها بالتحليل والاستنتاج.
مدخل تاريخي عن العراق قبل الإسلام حتى وصولها للفرس .
فجر الحضارة في العراق( ) .
ا. بدأ فجر الحضارة في العراق بحدود ( 5000 ) سنة قبل الميلاد وانتهى بالحقبة الزمنية التي أبتدع فيها الإنسان العراقي الكتابة لأول مرة في تاريخ الإنسانية في الربع الأخير من الألف الرابع قبل الميلاد , وان انشاء الحضارة الناضجة في بلاد الرافدين قد سارت بخطوط ثابتة وعلى مراحل وبأطوار متعاقبة عرفت تلك الأطوار في العراق للمختصين بأسماء المدن والقرى والمواقع التي ظهرت فيها لأول مرة ومنها مدن الطور الأقدام وهي (حسونة) ثم (سامراء) و(حلف) و(العبيد) و(الوركاء) وأخيـرا ( جمدة نهر) .
ب. شهد العراق اتساع الزراعة بتلك الحقبة وانشئت أولى المدن وخلالها عُرف أيضا بناء الحضارة والتعدين وابتدعوا وصنعوا الأجر المفخور واخترعوا العربة ذات العجلة والمحراث وعرفوا أيضا فن النحت وظهرت المباني والمعابد حيث كثرت وازدادت أهميتها منذ طور مدينة (العبيد) سنة (3500 ق.م ) بالعهد الكتابي , والذي أرسيت قواعد الكتابة بخلال الطور الذي أعقبه بحدود (3000 ق.م ) .
جـ. وقد استمر تعاقب الحضارات على العراق كالحكم السومري والذي امتد من(2113-2006 قم) والحكم البابلي (626-539 قم) والحكم الروماني (539-141 م)
د. الساسانيون . الذين حكموا العراق بعد هزيمة البارثينيون وهم من الفرس أيضا والذين عينوا ملكا عربيا من أسرة اللخميين من قبيلة تتوخ ، لينوب عنهم في إدارة العراق , وفي سنة 602م عيّن الساسانيون حاكماً فارسياً أستمر في حكم العراق حتى أنهزم الفرس على أيدي المسلمين مرة أخرى في معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص سنة 637م (27 هـ ) وسقطت المدائن عاصمة الدولة الفارسية بعد شهرين من معركة القادسية .
الموقف الدولي والإقليمي( )
موقف الفرس من الدول العربية كان موقف عنصري معادي فراح الساسانيون كأسلافهم يعدون العدة لاجتياح البلاد العربية والسيطرة عليها في الوقت الذي برزت فيه إمارات ودول عربية تنشد الاستقلال والوحدة ولقد كانوا يعادون هذه الإمارات والدول وكانوا يعملون أي شئ لتدمير تلك الدول والإمارات حتى انهم تحالفوا مع أعدائهم الروم للنيل منهم ولقد اتخذوا رعايا تلك الدول من العرب أداة من الأدوات التي تكفيهما ما وراء العرب حيث كانت تسمح بإقامة دويلات وإمارات صغيرة ومقاطعات شكلية تابعة لها وتلعب بمصيرهم وتخلق الجفاء والعداوة والكيد فيما بينهم لتضمن بقائهم ضعاف ومفتتين موالين لعروشهم , إلا أن هذا الحال لم يرضي بعض الملوك العرب فكان مصيرهم القتل وتشريد الأهل أو السجن أمثال (الملك النعمان بن المنذر ) الذي قام بعمل عدائي ضد كسرى الفرس (بارويز ) حيث حكم عليه بالإعدام بعد معركة خاسرة ونفذ الحكم بواسطة فيل يطأ عليه حتى مات, ليدب الرعب في قلوب الآخرين حتى لا يحذوا حذوه , وكذلك كانت معاداة فارس للدولة الإسلامية ولقائدها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قام بتمزيق كتاب الرسول (ص) عندما دعاه فيه للإسلام وقتل الرسول الذي أرسل الكتاب إليه وأمر عامله على اليمن بإحضار الرسول مقيداً بالحبال من خلال إرسال عبدين فقط من اليمن إلى المدينة يجلبان محمد (ص) أسيرا !! . ما حصل أن الرد الإلهي كان سريعاً حيث حظر العبدين للمدينة عند الرسول (ص) فاستقبلهم الرسول وأحسن ضيافتهم وتلطف معهم بالحديث وشرح لهم دعوة الإسلام ، وبتلك الفترة وصل خبر ملك الفرس حيث انه قتل من قبل ابنه الذي ثار عليه وأزاحه عن العرش وتولى مكانه ولم يكتفي بذلك بل تخلص أيضاً من ثمانية عشر أخا له لكي ينفرد بالحكم وعندما تحقق الرجلان من الخبر أعلنا إسلامهما ، وخلال تلك الفترة قامت محاولة وحدوية بين دولة كنده ودولة الحيرة العربيتان بعد قتل الحاكم الفارسي الذي فرض مكان الملك النعمان بن المنذر وقد سمع كسرى الجديد بما حدث وأراد أن ينتقم من العرب والمسلمين فبعث إليهم بجيوشه فتصدوا لها في شجاعة وبسالة واستطاعوا أن ينزلوا بها الهزيمة ونجحوا في ردها على أعقابها إلى ارض السواد أو العراق في موقعه (ذي قار) ( ) سنة 610م والتي كانت مدخلا لمعارك العرب التحريرية ضد الإمبراطورية الفارسية الغاشمة من قبل الفارس سيف الله المسلول خالد بن الوليد . وعندما وصلت أنباء النصر العربي على الفرس إلى مسامع الرسول (ص) قال " أن هذا لأول يوم , انتصفت فيه العرب من العجم , وبي نصروا " !
موقف دولة الروم معادي للدويلات والإمارات العربية ومؤيد لعدوها اللدود دولة الفرس بالرغم انها تتفق معها بالأطماع ويتحالفان ضد هذه الدويلات والإمارات وحتى يبطلوا مفعول الخطورة التي تأتي منهم والمتوقعة من قيام دولة الإسلام في جنوب دولتيهما ولكنها كانت من الدهاء والسياسة والحنكة حيث لم تبدأ بالتعرض ولا قتل رسول رسول الله بل جاملته لحين معرفة ماذا سينجم عن تلك الدولة أولاً ولأنهم أهل ديانة سماوية ثانياً وبعكس الفرس عبدة النار واللاهوت .
دولة الأحباش والتي تقع في الجنوب الغربي من جزيرة العرب أيضاً كانت تعتبر قيام الدولة الإسلامية تهديداً لمصالحها في اليمن وما حولها وتهديد لمصالحها في البحر الأحمر وجنوب الجزيرة العربية .
الموقف العام للدول المتحاربة
لقد كان وضع الدولة الإسلامية الفتية تحت المحك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث استكبر عامة المسلمين وفاته واتخذت القبائل هذا الحدث الجلل ذريعة للارتداد عن الدين الجديد . ولما اختار المسلمون أبا بكر خليفة لهم عزم على أن يضع حد لحركة الارتداد باستخدام أسلوب صارم مع المرتدين لما تنطوي عليه حركتهم الانقلابية من خطر جسيم على الدعوة الإسلامية ومشاريع التحرير سواء في الجزيرة أو خارجها فقرر الخليفة أن يقاتلهم ليعيد من خرج من المسلمين عن الدين الإسلامي إلى جادة الصواب , ويقضي على المرتدين قبل استفحال أمرهم . بعد إخضاع اليمن وجنوب الجزيرة العربية كلها وتحديداً بعد هزيمة قبيلة ( كندة ) في حصن ( النجير ) اثر معركة (عقرباء) الفاصلة التي قادها البطل خالد بن الوليد انهارت قوات المرتدين وأشرق فجر جديد في الجزيرة العربية هو فجر العام الثاني عشر للهجرة في الثامن عشر من آذار عام 633 للميلاد حيث قامت دولة عربية فتية قوية لأول مرة في تاريخ الجزيرة تحكمها سلطة مركزية , بزعامة الخليفة أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .لقد كان انتصار المسلمين على المرتدين اكبر انتصار سياسي وعسكري للخليفة الأول لأنه أتاح للعرب فرصة إثبات وجودهم بين الأمم حيث إن هذه الانتصارات لم تكن ممكنة بدون مساعده سيف الله المسلول ( خالد بن الوليد ) .أنها لم تكن حدثاً عابراً بل تركت آثارا بارزة في التاريخ من الناحية العسكرية والسياسية فيما يتعلق بتحرير العراق من الفرس الغاصبين ويمكن إجمال تلك الآثار بالنقاط التالية :
أ. إن الردة حدثت بعد أن صارت الجزيرة العربية لأول مرة منذ بدء الخليقة دولة
ب. كانت حركات الردة أول تدريب حربي ( بالذخيرة الحية ) لكافة المقاتلين العرب المسلمين في الجزيرة بحكم ترتيبها الزمني واتساع رقعتها وكبر حجمها.
جـ. كانت حرب الردة تدريباً متخصصاً على كافة شؤون الحرب على مستوى عمليات الجيوش الكبيرة ابتداءً من الحشد والتعبئة العامة إلى التحركات والسير إلى الالتحام إلى أعمال الدوريات , والحصار , إلى المخابرات , وتدبير الشؤون الإدارية والمعشية للقوات مشاة وفرسان .
د. كانت حركات الردة مجالا خصباً لتدريب المقاتلين على كافة المستويات القيادية , فقد كانت فرصة مناسبة لتكوين وتخريج وإظهار قيادات عسكرية كان يتحتم عليها لكي تتسلم سلم الخبرة والكفاءة والقيادة والإدارة , أن تتدرج من قيادة عمليات صغرى إلى قيادة عمليات اكبر وحتى تتيح لهؤلاء القادة أن تنمو مواهبهم وان يظهروا ويثبتوا وجودهم وجدارتهم وكان في طليعتهم البطل المغوار (خالد بن الوليد ).
هـ. كانت حركات الردة على مراحل إلا أن الزمن الذي استغرقها بالتدرج يعتبر طفرة نوعية في تاريخ العرب الحربي وذلك لان الحرب كانت حقيقية استفاد منها العرب تجارب ميدانية غنية من حيث اختبار الأسلحة والتخطيط والأفكار وفرز القادة .
و. ولدت حركات الردة شعوراً لدى القيادة المركزية بضرورة فتح جبهات أخرى تنسي الأمة العربية ما كان من أمرها من خلافات لتجمعها على هدف واحد.
ز. كانت حروب الردة جسراً للعبور نحو الجهات المجاورة لأن النصر الذي أحرزه المسلمون على المرتدين منحهم ثقة لا حدود لها بأنفسهم وبقدرتهم وبنظامهم الذي أنتصر بهم وانتصروا به في هذه المعارك وكانت هي التي حركتهم لمواجهة قوى عاتية غاشمة اكبر من القوة المادية والعددية للعرب المسلمين .
ح. كانت حروب الردة مرحلة وسط بين الحروب التي قام بها الرسول (ص) وبين معارك التحرير الكبرى التي أعادت تشكيل خارطة العالم مثل القادسية ونهاوند واليرموك وما تلاها .
موقف دولة الفرس كان قوياً جداً ، حيث كانت تعتبر أقوى دولة في ذلك الزمان لكونها كانت منتصرة على الروم الدولة القوية الثانية بالترتيب العام ، وكان نظامها الاجتماعي قوياً ويقوم على استعباد الآخرين وظلمهم، وكان العمل والانتفاع لصالح الدولة والتمدن من حق شعبها الفارسي فقط . لقد كانت لهم أرستقراطيتهم السياسية والدينية والعسكرية الخاصة ، ولديها جيوش قوية وتستخدم بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية الفيلة كالدبابات في وقتنا الحاضر تقاتل معها جنباً إلى جنب . كان الجندي الفارسي أفضل محارب في زمانه من حيث التجهيزات( ) ، فكان يرتدي درعاً من الزرد وكان يضع على رأسه خوذة من الزرد الرفيع والمعدن المطروق وكانت ذراعاه تغطيان بأكمام معدنية ، أما ساقاه فكان يغطيهما درع لوقايتهما وكان يحمل معه حربةً ورمحاً وسيفاً وفأساً أو عصا حديدية لكسر الدروع وكان يحمل أيضا قوساً أو قوسين مع ثلاثين نبلة ووتري قوس احتياطيين يتدليان من خوذته . وهكذا كان الجندي الفارسي مجهزاً بمعدات وأسلحة فعالة ولكن كان ينقصه خفة الحركة وكان لا يضاهى في معركة الكتل الثابتة إلى أن أظهرت خيالة خالد خفيفة التسليح سريعة الحركة .
موقف عرب العراق من حركة الفتح
لم يكن موقفاً مسعفاً نتيجة الاستعباد والقهر الطويل الآجل أدى بهم إلى مهادنة محتليهم والمضي معهم في الدفاع عن تلك الدولة لتحقيق أمنهم ورفاه شعوبهم ، وكان ذلك الموقف قبل وبعد وأثناء المعارك حيث أنهم لم يتجاوبوا مع عرب الجزيرة الفاتحين كون مصالحهم كانت مع الفرس لتثبيت أركان حكمهم والتي هي في الحقيقة حكم شكلي يفتقد للصلاحيات .لقد كان موقفهم إما حيادياً أو بالوقوف ضد المسلمين لاتقاء شرهم لاحقاً أو لتحقيق مطامع حول تأكيد ولائهم لمحتليهم ، وكما سنرى لاحقاً
موقف دولة الفرس من حركة الفتح لقد كان قتالهم للمسلمين شديداً وذلك لأنهم كفار عبدة النار وأعداء للعرب على مر العقود ، وللوقوف على العداء الفارسي للأمة العربية لا بد من التعرف على الحقائق( ) من خلال المراحل التالية :
أ . مرحلة ما قبل الميلاد( ) . لقد حوى تاريخ الدولة البابلية الكثير من الأحداث التي توضح موقف الفرس المعادي للدولة العربية ومن ذلك :
(1) الهجمات التي كانوا يشنونها على أطراف الدولة البابلية في محاولة منهم لإضعافها ومن ثم إسقاطها ، ومن تلك الحملات : حملة (كيرش الثاني) سنة 539 ق.م ، حيث احتلوها ولم يخرجوا منها إلا بعد إن دخلها الاسكندر عام 331 ق.م .
(2) محاولة احتلال مصر سنة 525 ق.م بعد أن استعمل ملكهم (قمبيز) الخديعة الغادرة مع القبائل العربية التي كانت تقطن سيناء والمناطق الشرقية من مصر والتي باءت بالفشل .
(3) حملات الإبادة التي كان يمارسها ملوكهم ضد العرب مثل التي قام بها ملكهم (أحشو ريش) سنة (485 – 465 ق.م) .
(4) احتلال (المدائن ) في سنة 247 ق.م من قبل الفرثيين .
ب. مرحلة ما بعد الميلاد( ) . يظهر موقف الفرس من خلال الأحداث التالية من المسلسل العدواني ضد العرب وهي :
(1) إسقاط مدينة الحضر العربية عسكرياً سنة 240 م على يد ملكهم (شاهبور الثاني) .
(2) التواطؤ مع الروم ألد أعدائهم لإنهاء الحكم العربي في تدمر سنة 265م .
(3) المحاولات المستمرة لإخضاع القبائل العربية في العراق والجزيرة عن طريق إثارة الفتن بينها ، أو عن طريق شن الحملات العسكرية عليها ، ومن تلك الحملات حملة ملكهم (سابور الثاني) ذي الأكتاف الذي سمي كذلك لقيامه بخلع أكتاف أسراه من العرب إمعاناً في حقده عليهم .
(4) محاولتهم السيطرة على جزيرة العرب بعد احتلال اليمن مستغلين ما كانوا يثيرونه من فتن بين دولة كندة ودولة الحيرة وسائر القبائل العربية الأخرى حيث تحالف الفرس مع الروم مرة أخرى رغم تنافسهم الاستعماري لإسقاط دولة كندة خلال الأعوام 550 – 555م .
(5) وقف الفرس بوجه المحاولات الوحدوية التي برزت لتوحيد العراق والجزيرة فيما بين دولة كنده ودولة الحيرة حيث تم محاولة فرض حاكم فارسي على دولة الحيرة بعد اغتيالهم ملكها (النعمان بن المنذر) .
جـ. المرحلة الإسلامية( ). عندما ظهر الإسلام ونجح النبي صلى الله عليه وسلم في تحقيق المرحلة الاولى من هدفه لتجديد وحدة الأمة العربية وبناء دولتها أعلن عن أهدافه عالمياً وتوجه بإعلانه إلى القوى الكبرى التي كانت تحتل الوطن العربي ، فأرسل إلى (كسرى) ملك الفرس يدعوه إلى الإسلام ولكنه وقف موقفاً معادياً فأرسل إلى نائبه في اليمن المدعو (باذان) يأمره بأن يرسل عبدين من عنده إلى المدينة يجلبان له (محمد) أسيراً !! .ولكن الذي حدث هو العكس ، حيث دكت الإمبراطورية الفارسية من خلال خيول رجال محمد صلى الله عليه وسلم حتى بعد موته عليه الصلاة والسلام ودكت عرش كسرى لتعلن عن رسالتها الحضارية القومية والإنسانية فتحرر سكان الدولة الساسانية من العبودية والظلم الاجتماعي ، فلما رأى الفرس انهيار دفاعاتها وبأن العرب غير ما ألفوا أو تصوروا أخذ رجالاتها يفكرون بالدخول في الإسلام! فدخلوه مكرهين .
الموقف التعبوي في مسرح العمليات
مسرح العمليات . سيتم وصفه من خلال ما يلي :
أ . الأرض من الناحية الطبيعية وبشكل عام . تتميز العراق بتعدد الطبيعة الأرضية حيث تقسم إلى( ) :
(1) السهول الرسوبية. في الجنوب وتشكل 24% من مساحة العراق ، وهي عبارة عن سهل مستطيل الشكل يمتد من الجنوب الشرقي من خليج البصرة والفاو ، ويصل شمالاً إلى بغداد والرمادي ، حيث يضيع فيها نسبة كبيرة من مياه دجله والفرات ، وتختلف مساحة اليابسة في هذه المنطقة وتعتبر منطقة غرينية يصعب الحركة بمعظم أجزائها .
(2) منطقة الجزيرة. وهي منطقة لها امتداد في الأراضي السورية والتركية وتنحصر بالعراق بين المنطقة المحصورة بين جبال كردستان شمالاً وشرقاً والمنطقة السهلية جنوباً ووادي الفرات غرباً وتشكل 21% من الأراضي العراقية ، ومستوى الأرض فيها أعلى من مستوى الأنهار ، وهي معرضة للفيضان وخالية من المستنقعات ، والأرض بشكل عام متموجة تقطعها التلال والمرتفعات في شكل هضاب مرتفعة وتغلب على المنطقة غرب نهر دجلة صفة البادية لكثرة الجفاف وقلة الأمطار . أما في الشرق فترتفع الأرض حيث تصل ما بين 200 – 350 م ، ويقع فيها وادي الثرثار وجبل سنجار المنفرد الذي يبلغ ارتفاعه 1000م عن سطح البحر .
(3) المناطق الجبلية.والتي تشكل خمس مساحة العراق ، وتتدرج بالارتفاع شرقاً من 500 – 2500 م عن سطح البحر ، ويتخلل سلاسل الجبال سهولاً خصبة تختلف في المساحة من مكان لآخر ، وتتألف هذه المنطقة من السفوح الجنوبية الغربية لجبال زاغروس والسلاسل المتفرعة عنها ، وبسبب ارتفاع هذه الجبال فهي تقف في وجه الرياح العكسية مما يؤدي إلى سقوط الأمطار في الشتاء ، كما تغطي الثلوج قممها مما يسمح بتغذية روافد نهر دجلة بنحو 70% من مياهه ، والسهول بين هذه الجبال خصبة ومنها سهل الجريد وسهل أربيل .
(4) المنطقة الغربية (منطقة البادية) . وهي جزء من بادية الشام ويمتد هذا الإقليم إلى الغرب من نهر الفرات ويتدرج بالارتفاع من الجهة الغربية للفرات باتجاه الغرب حتى يصل هضاب الشام ، ارض هذه المنطقة صلبة ويصعب تحديد حد فاصل بين السهل الرسوبي لوادي الفرات وبين إقليم الهضبة الغربية الصحراوية تقطعها العديد من الوديان التي تتجه من الغرب ومن الجنوب الغربي إلى وادي الفرات شرقاً متتبعة الانحدار العام للهضبة والذي يتراوح ما بين 100 – 1000م فوق سطح البحر ، واهم هذه الأودية وادي أتغدق ، وادي تحوران ، وادي الأبيض ، تمتاز هذه المنطقة بقلة الأمطار ، ويكثر تساقطها في الشمال وتتميز بكثرة الكثبان الرملية والتلال الصخرية ، هذا إلى جانب المنخفضات والأودية التي تتوفر فيها المياه في فصل الشتاء والربيع .
ب. الأرض من الناحية التعبوية . تقسم حسب أنواعها إلى ما يلي :
(1) تأثير المنطقة السهلية على العمليات العسكرية وكما يلي :
( أ) تعتبر من المواقع الصعبة الاجتياز إلا باستخدام سفن قليلة الغطس .
(ب) تعتبر مفيدة لحماية الأجنحة عند تقدم القوات .
(جـ) تحتاج إلى استطلاع دقيق قبل العمليات العسكرية نظراً لاختلاف عمق الأهوار فيها وكثرة وجود القصب .
(هـ) مستوى الأرض منخفض في معظم الأماكن ودون مستوى الأنهار ، لذا فإنها عرضة للفيضانات أثناء موسم الفيضان مما يحدد العمليات العسكرية خلال هذا الموسم (2) تأثير منطقة الجزيرة على العمليات العسكرية وكما يلي :
(أ ) نظراًَ لصلابة الأرض وعدم تعرضها للفيضان وخلوها من الأهوار تعتبر أكثر المناطق صلاحية لحركة القطعات العسكرية وفي كافة الفصول .
(ب) تعتبر مناطق المرتفعات والتلال أفضل المناطق صلاحية للدفاع .
(جـ) انعدام المياه في بعض مناطق الجزيرة يحدد العمليات إلى حد ما ويجعل الوحدات العسكرية لا تتمكن من الابتعاد عن مناطق الأنهار .
(3) تأثير المناطق الجبلية على العمليات العسكرية وكما يلي :تشكل الجبال منطقة صالحة للدفاع وتعتبر جيدة لعمليات الإعاقة بصورة عامة نظراً لما تمتاز به هذه المنطقة من ارتفاعات قد تصل إلى (10) آلاف قدم .
(4) تأثير المنطقة الغربية على العمليات العسكرية وكما يلي :
(أ ) المنطقة لا تؤمن التخفية والتستر لأنها شبه صحراوية ، ولكن يوجد بعض التلال المنخفضة والطيات الأرضية التي تؤمن الستر .
(ب) تتطلب المنطقة مهارة خاصة وخبرة في الملاحة الأرضية وخاصة ليلاًً نظراً لتشابه الأرض .
(جـ) ارتفاع درجة الحرارة في موسم الصيف وهبوب الرياح مصحوبة أحيانا بالزوابع والغبار والسراب ، الأمر الذي يتطلب مهارة خاصة وصبر وجلد وتجهيزات خاصة للقوات .
(5) تأثير الأرض على الطرفين.
(1) عند دراسة جغرافية العراق القديمة ودراسة الطريق الذي سلكه خالد في المسير إلى العراق نجد انه سلك الطرق الصحراوية والتي لم يستطع الفرس إن يجاروا العرب في القتال بها "وتفصل صحراء السماوة بين العراق والشام وقد أتاح هذا للمسلمين ميزة استراتيجية وهي حرية الحركة بنقل القوات وتوجيه الضربات وكذلك لم يستطع الفرس من معرفة أين ومتى وكيف توجه إليهم الضربات" .
(2) أمنت الصحراء لقوات المسلمين التخفية والتستر عن قوات الفرس والذين لم يجرءوا على دخول الصحراء.
(3) أمنت الصحراء حماية لقوات المسلمين لخطوط الموصلات وكذلك أمنت مؤخرة القوات من الهجوم عليها.
الطقــس .
أ . الطقس بشكل عام . يسود العراق طقس حار جاف صيفاً ، بارد ماطر شتاءاً ، ويؤثر عليه المناخ السائد في منطقة البحر الأبيض المتوسط من حيث الأمطار الشتوية الغزيرة وشدة البرودة شتاءاً وشدة الحرارة صيفاً ، وتقسم المناطق المناخية في العراق إلى ما يلي :
(1) المنطقة السهلية . أمطار قليلة ، درجات حرارة معتدلة .
(2) المنطقة الجبلية . الحرارة معتدلة صيفاً وشتاؤها بارد وأمطارها غزيرة وثلوجها كثيرة وتتسبب بانجراف التربة والانهيارات .
(3) المنطقة الصحراوية . أمطار قليلة ، درجات حرارة مرتفعة ، والمناخ شبه صحراوي .
ب. تأثير الطقس على العمليات العسكرية .
(1) ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الصحراوية يؤثر على كفاءة الأفراد وخيولهم .
(2) قلة المياه في الصيف تؤثر على القطعات العسكرية وخاصة في الصحراء .
(3) يفضل إجراء العمليات ليلاً بالصيف نظراً لارتفاع درجات الحرارة ولذلك تحتاج القطعات إلى تدريب على الأعمال الليلية.
(4) تكثر في المناطق الصحراوية ظاهرة السراب ، وخاصة في فصل الصيف والتي تؤثر على عمليات الرصد الأرضي .
(5) الحد من كفاءة القطعات وحركتها في المناطق الجبلية خاصة في فصل الشتاء نتيجة لسقوط الثلوج التي تؤدي إلى ستر الطرق والممرات بالإضافة إلى الحاجة لارتداء ملابس خاصة ثقيلة لتلك المناطق نتيجة البرودة مما يحتاج إلى تدريب على العمليات الجبلية مع التجهيزات الثقيلة .
(6) الحد من إمكانية الرؤية في المناطق الجبلية شتاءاً نتيجة لوجود الضباب والغيوم التي تكون قريبة من سطح الأرض .
العوامل المؤثرة في شخصية خالد بن الوليد
مولدة ونسبة ونشأته.
ا. خالد بن الوليد هو آبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي . ولد في مكة المكرمة .كان أبوه سيدا من سادات قريش وكان من أجود أجوادهم ، فكان والده من أغنياء قريش فكان يكسو الكعبة عاما وتكسوها قريش بأجمعها عاما أخر .
ب. والدته هي لبابه الصغرى بنت الحارث بن حرب وهي أخت أم الفضل أم بني العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج رسول الله (صلى الله علية وسلم) وفي مرّة يجتمع مع نسب الرسول (صلى الله علية وسلم) .
جـ. يعتبر خالد بن الوليد شريفا في الجاهلية نشأ في بيت شريف هو بيت الوليد بن المغيرة في بطن شريف هم بني مخزوم في قبيلة شريفة هي قريش في مكان شريف هي مكة المكرمة.
حياته قبل الإسلام.
أ. كان لموقف والدة من محمد (صلى الله علية وسلم) والإسلام الأثر الأكبر على قريش وعلىحياة خالد .
ب. كان لبني مخزوم في الجاهلية القبة يقربونها ليجمعوا فيها ما يجهزون به الجيش كما كان لهم الأعنّة وهي قيادة الفرسان .
جـ. لم يحترف خالد بن الولـــيد حرفة تدر علية مالا وذلك لان والده كــان من أغنياء قريش .ولقد تم ذكر غنى والدة في القران الكريم قال تعالى (وجعلنا له مالا ممدودا) .
د. تفرغ خالد إلى الأمور العسكرية فعمل على تنمية واجباته العسكرية في قيادة الرجال أيام الحرب والتدريب والفروسية واستعمال السلاح أيام السلم ، ولذلك كان له السبق في قيادة الرجال والتدريب على جميع أقرانه.
أهم المعارك التي اشترك بها قبل الإسلام.
ا. لقد كان خالد ممن قادوا قريش في عدة معارك ضد المسلمينمن اشهر المعارك هي:
(1) معركة أحد. وقد كان يقود ميمنة الخيل لقريش ، واستخدم فيها أحد مبادئ الحرب وهي الالتفاف وضرب المؤخرة وبذلك قلب موازين المعركة من هزيمة إلى نصر ،وهذا النصر يعود إلى قيادة خالد بن الوليد .
(2) معركة الخندق .وقد اثبت خالد خلال هذه المعركة تفوقه بالقيادة من خلال الهجوم على المسلمين ويديم زخم هذا الهجوم ويحمي انسحاب قواته بعدها واستخدام الهجوم الليلي في هذه المعركة.
(3) الحديبية.
ب. خرج خالد من مكة عندما دخلها الرسول (صلى الله علية وسلم) في عمرة القضاء وهو مصرا على كرهه للإسلام والمسلمين.
حياته بعد الإسلام.
ا. في أول يوم من صفر سنة ثمان . اســـلم خالد بن الولـــيد ولذلك قـــال الرســـول(صلى الله علية وسلم) عندما رأى خالد وصاحبيه :(ألقت إليكم مكـــة أفلاذ كبدها) يعني انهم وجوه الناس من أهل مكة .
ب. وبذلك كان خالد (رضى الله عنة ) ممن قرب إلى الرسول (صلى الله علية وسلم) وقد اقطع الرسول (صلى الله علية وسلم) خالدا موضع داره فاستقر إلى جانب الرسول (صلى الله علية وسلم) في المدينة وكان موضع ثقته ومن كتابه.
أهم المعارك بعد الإسلام وحتى بداية فتح العراق.
ا. بدأ خالد حياته في الإسلام وخرج مع جيش المسلمين إلى مؤته في أول جهاد له مع المسلمين ، وقد استلم قيادة الجيش بعد أن استشهد القادة الثلاثة في ارض المعركة فانسحب بالجيش إلى المدينة المنورة بخطة انسحاب شهيرة من ارض المعركة خوفا من موت قوات المسلمين ، وبعدها اشترك في عدة غزوات منها فتح مكة وكان أحد القادة الذين قادوا جيش المسلمين إلى فتح مكة وهذا دليل على ثقة الرسول (صلى الله علية وسلم) به بالإضافة إلى هدم العزة وبني جذيمة وحنين والطائف وغيرها من الغزوات ، وكان في غزوات الرسول (صلى الله علية وسلم) يقود مقدمة الجيش.
ب. من الملاحظ أن خالد قدم للإسلام كثيرا من المجهود الحربي فهو قاتل في عهد الرسول (صلى الله علية وسلم) في أحد عشر غزوة ثلاث منها تحت راية الرسول (صلى الله علية وسلم) وثلاثة قائد مستقل وخمس غزوات بدون قتال.فقال الرسول (صلى الله علية وسلم) عن خالد(نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سلّه على الكفار والمنافقين) .
جـ. وفي حروب الردة كان لخالد بن الوليد ما كان في إعلاء كلمة الحق في عهد آبي بكر الصديق والتي من أهمها حرب اليمامة والتي قُضى بها على مسيلمة الكذاب وكان عدد المسلمين في تلك المعركة ثلاث عشر ألف مقاتل وكان جيش مسيلمه أربعين ألف مقاتل قتل منهم أربعة عشر ألف مقاتل وكان من مبادئ خالد الذي طبقها في هذه المعارك أن يمتازوا في المعركة أي (أن تقاتل كل قبيلة على حدا ) وكذلك القتال وسط صفوف المسلمين وطلب المبارزة مما رفع معنويات المسلمين ودفعهم للاقتداء باقدامه وقد قال عنة الصديق (رضى الله عنة):(لا أشيم سيفا سلة الله على الكافرين).
المسير إلى العراق بعد حروب الردة.
ا. بعد الانتهاء من حروب الردة وتأمين الجزيرة العربية آمر أبي بكر الصديق الجيوش بالتوجه لتحرير بلاد العرب من الاحتلال الأجنبي فكتب إلى خالد بن الوليد وهو في اليمامة فيدخلها من الجنوب والجيش الثاني وكان على رأسه عياض بن غنيم من الشمال الغربي "الخارطة رقم2" تبين خطة أبي بكر الصديق لتحرير العراق(رسم خطته أن يطبق عليه بفكي كماشة بجيشين من الأسفل والأعلى يلتقيان بالحيرة) وقال لهم:"أن يسير حتى تأتي المصيخ فأبدأ بها ثم أدخل العراق من أعلاها ،فأيهما سبق إلى الحيرة فهو أمير على صاحبه فإذا اجتمعتما بالحيرة فليكن أحدكما رداءا للمسلمين ولصاحبه بالحيرة وليقحم الآخر على عدو الله وعدوكم من أهل فارس دارهم ومستقر عزهم المدائن" وعندما وصلت الرسالة إلى خالد وعياض ، اطلعا عليها المقاتلين فرجع أهل المدينة ومن حولها من المقاتلين (وكان الهدف من ذلك أن تبقى الصفوة من المسلمين ممن يفضلون الشهادة على متاع الدنيا) .
ب. لقد كانت الخطة التي رسمها أبي بكر تضع قوات الفرس غربي الفرات بين فكي كماشة بحيث تواجه هذه القوات أحد الجيشين وهي مهددة من خلفها بالجيش الثاني وهذا التخطيط يوقع قادة الفرس في ارتباك من حيث"معرفة أهداف كل جيش ومقصده وملاقاة كل من الجيشين في وقت واحد واختيار أماكن الدفاع والمرابطة وعدم الطمأنينة لقوات الفرس" .
ج. فابلغ خالد وعياض الخليفة بالموقف فأرسل الخليفة (القعقاع بن عمرو التميمي إلى خالد ،عبد بن عوف الحميري إلى عياض ).لكن خالد لم ينتظر قدوم الدعم فكتب إلى حرملة وسلمة والمثنى ومذكور ،حتى يلحقوا به على محور الأبله كما حدد لهم يوم التجمع ،وبدأ يستنفر القبائل ويحشد القوى فتجمع لديه ثمانية آلاف مقاتل وكان معه آلفان قد بقيا معه بعد اليمامة ،وفي اليوم المحدد تجمع مع القادة الأربعة،ومعهم ثمانية آلاف مقاتل فأصبح مجموع القوة ثمانية عشر ألف مقاتل.
(د) وقد حققت خطة أبي بكر عدة مكاسب منها:
(1) تضليل العدو عن معرفة القصد الرئيسي .
(2) تشتيت قوات العدو وبعثرتها في الشمال والجنوب .
(3) تدمير الجزء الأكبر من قواته قبل المعركة الفاصلة بحيث لا يتمكن بعدها من القيام بأية تحشدات أخرى.
(4) معرفة أساليب العدو القتالية قبل المباشرة بخوض المعركة الفاصلة معه.
سير العمليــــــات لقد مر الفتح الإسلامي بالعراق بمرحلتين ، وحدثت خلالهما عدة معارك وصولاً للمعركة الكبرى وهي معركة القادسية والتي لن نتطرق لها كونها حدثت في المرحلة الثانية ، وهذه المراحل كما يلي :
أ . المرحلة الأولى من فتوح العراق . ابتدأت بقيادة سيف الله خالد بن الوليد بمعركة ذات السلاسل في الكاظمة أو الكواظم قرب الحفير جنوب العراق وانتهاءاً بمعركة الفراض بمنطقة الجزيرة شمال غرب العراق(الخارطة رقم3).
ب. المرحلة الثانية من فتوح العراق . حيث ابتدأت بعد رحيل القائد خالد عن العراق بإمداد جديد بقيادة ابي عبيد الثقفي الذي استشهد في معركة الجسر إلى ان وصلت هذه المرحلة لقيادة سعد بن ابي وقاص والذي هزم الفرس شر هزيمة وأنهى حكمهم للأبد في معركة القادسية .
معارك المرحلة الاولى بقيادة خالد بن الوليد.
أ. معركة ذات السلاسل. وكانت أول معركة والتي سيتم توضيحها فيما بعد.
ب. معركة المذار. صفر 12هـ –637م .
(1) كان هرمز قبل أن يلتقي بخالد قد بعث برسالة إلى الإمبراطور الفارسي اردشير ينبئه بقدوم خالد من اليمامة فجهز الإمبراطور جيشا كبير العدد بقيادة (قارن بن قريا نس ) أحد الأمراء الذين تم تشرفهم فأمر أن يسير لتعزيز هرمز وعندما اجتاز( نهر مكيل) عند اتصاله بدجله وصلته أنباء كارثة كاظمة وانضم له من نجا منها.
(2) كان قارن حكيما حيث انه لم يتقدم وراء الضفة الجنوبية وهنا أمن مؤخرة قواته التي ستكون النهر وجعل دجله من يمينه وبذلك سيحارب بأسلوب الكتلة الواحدة وهذا يناسب تدريب الفرس ونظامهم وقد طارد المثنى بخيالته الحقيقية الفرس حتى وصلوا الثني وقد كان التماس بالفرس بعدها أرسل رسولا لخــالد يخبره بذلك وعندما وصل خالد المواقع بعد أن أمن المؤخرة , فقد وضع حاميات باتجاه الأبله والخريبه وقد كانت الحاميات أشبه بنقاط الحدود لتكون يقظة لكل المداخل وحاميه لظهر المسلمين .
(3) بعد الدراسه لذلك لم يكن هنالك إمكانية الالتفاف حول العدو لوجود النهر وأيضا لم يستطع أن يجد وسيلة ليغادر الفرس مكانهم فقد قرر أن يخوض معركة الكتلة الواحدة وكان الفريقان يفتحان الجيش بطريقة القلب والجناحان .
(4) بدأت المعركة بثلاثة مبارزات هي قادة الفرس الثلاثة ( قارن ، قباذ ، وأنو شجان) وقد قتلوا من قبل القادة المسلمين وهم ( معقل بن الأعشى ، عاصم بن عمرو ، عدي بن حاتم ) وبذلك دب الرعب والفوضى صفوف الفرس نتيجة عدم وجود القادة مما جعل ذلك ميزة للمسلمين يزيد من قوة هجماتهم وسرعتهم وخفتهم مقارنة بخوف وثقل الفرس من العتاد والسلاح فانتصر المسلمون.
(5) هرب جيش الفرس نحو النهر ونجا منهم من غادر بالسفن التي أعدها قارن وقتل من بقي 0وقد قتل في هذه المعركة من الفرس نحو ثلاثون ألف مقاتل .
(5) الخارطة رقم 10 المسير إلى المذار.
جـ موقعة الولجة صفر 12هـ 637 م
(1) أرسل اردشير أوامره إلى الاثررزعز بالتوجه لقتال المسلمين كما أمر (بهمن جاذويه) بأن يسير نفس طريقه حتى يدركه بالولجه " ما بين النهر وعسكر" وعزم على التوجه إلى الحفير للقاء المسلمين تحرك خالد نحو حشود الفرس واصدر خالد أمره للسويد بن مقرن بأن يبقى بالحفير وعدم مغادرتها.
(2) تقدم خالد على محور مواز لنهر دجله ووضع مخططه كالتالي:
(أ). وضع كمين بقيادة يسر بن أبى رحم إلى الشمال من جيش الفرس 0
(ب). وضع كمين بقيادة سعيد بن مره العجلي إلى الجنوب من جيش الفرس 0
(جـ) أمر القائدين بالبقاء في موقعهما وإتقان التمويه لحين خروجهما عندما تشتد المعركة فيصبح بإمكانهما مباغتة الفرس من الخلف لم ينتظر ( الاندرزعر) الإمدادات من (بهمن جاذوية) وتعجل خوض المعركة 0بدأت المعركة قوية حتى خشي خالد الهزيمة عندها ظهر الكمينين خلف الفرس وبدأت عملية إبادة قوات الخصم وتحول سير المعركة ومنى الاندرزعز في هزيمته ومات عطشا" لعدم قدرته الوصول إلى الماء (3) الخارطة رقم4 تبين تسلسل معركة الولجة.
د. موقعة أليس على الفرات صفر سنة 12هـ 637م 0أصاب خالد يوم "الولجه" من نصارى بكر بن وائل الذين أعانوا أهل فارس , فغضب لهم نصارى قومهم واجتمعوا الى "اليس" وبلغ ذلك "اردشير" فكتب إلى "بهمن جاذويه" : أن سر حتى تقدم "اليس" بجيشك إلى من اجتمع بها من فارس ونصارى العرب " فقدم "بهمن جاذويه" أمامه "جابان" فلما نزل "اليس" اجتمعت إليه المسالح التي كانت بإزاء العرب , وانضم أليه النصارى من بكر الذين كاتبوا الأعاجم .وصلت قوات خالد فوجدت القوات الفارسية تتناول طعامها , فما كادت تحط قواته أثقالها حتى عاجل الفرس بالقتال . وبرز خالد أمام الصف وهو ينادي قادة العرب النصارى للبراز , وما كاد يخرج إليه أحدهم إلا وقتله بسرعة خاطفة , فترك الأعاجم طعامهم وصبروا للمسلمين على أمل ورود المدد إليهم . ورأى خالد صبرهم وقوة تجلدهم , فتوجه الى ربه يستنصره ويقول : "اللهم إن لك علي إن منحتنا أكتافهم , ألا استبقى منهم أحداً قدرنا عليه , حتى أجري نهرهم بدمائهم ".وضيق خالد الخناق على الفرس حتى انهزموا , فأمر خالد مناديه فنادى في الناس "الأسر ..الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع " فأقبلت الخيول بهم أفواجاً مستأسرين يساقون سوق النعم , فوكل بهم رجالاً يضربون أعناقهم في النهر , واستمر هؤلاء يوماً وليلة دون أن يجرى النهر دماً , فقال له بعض اصحابه : لو انك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم . إن الدماء لا تزيد على أن تترقرق منذ نهيت عن السيلان ونهيت الارض عن نشف الدماء فأرسل عليها الماء تبر بيمينك " وقد كان صد الماء عن النهر , فأعاده فجرى دماً كثيراً فسمي : نهر الدم .ولم يترك خالد فرصة لتحشد العدو , بل أتى "أمغشيا" فأصاب المسلمون فيها ما لم يصيبوا مثله , لان أهلها أعجلهم المسلمون أن ينقلوا أموالهم وأثاثهم وغير ذلك , فلما بلغ أبا بكر أخبار انتصار خالد , قال :" عجزت النساء أن يلدن مثل خالد"."
هـ. فتح الحيره.
(1) عندما علم " الازاذبه بنصر المسلمين في اليس وتدميرهم بلدة امقيشيا اخذ في الاستعداد ,ولكن استخدم خالد السفن التي غنمها من الفرس واعدها لعبور الفرات نحو الحيرة أما مرزبان فقد أرسل ابنه مع مجموعة من الخيالة لإيقاف تقدم خالد وفجر قناطر الفرات مما عرقل سير سفن خالد فترك خالد جيشه عند ضفة الفرات وانطلق مع جيشه على طريق الحيرة وأباد فرقة خيالة الفرس وفتح القناطر وهكذا سارت السفن من جديد وعندما علم " ازاذبه " ترك الحيرة ليدافع عنها العرب الموالين إلى المدائن ودخل خالد الحيرة من الخلف ولم يقترب منها جبهوياً وكان آهل الحيرة قد تحصنوا لقصورهم فوضع خالد الفرسان خارج الحيرة لحصارها وقسم الجيش إلى أربعة مجموعات من اجل حصار القصور على النحو التالي :-
(ا) ضرار بن الأزور لحصار اياس بن قبيصة الطائي في القصر الأبيض 0
(ب) ضرار بن الخطاب لحصار عدي بن عدي " المقتول " واسم قصره العدسينين0
(ج) ضرار بن صقر بن المزني لحصار ابن اكال في مقر بني مازن 0
(د) المثنى بن الحارثة لحصارعمرو بن المسيح في قصر ابن بقليه 0
(2) طلب خالد من سكان القصور واحد من ثلاثة الإسلام أو الجزية أو الحرب مع إمهالهم يوم فرفضوا وبدأ القتال مع كل الحصون 0
(3) كان أول ما أنشبه ضرار بن الأزور الأسدي مع أهل القصر الأبيض ،فرموهم بالفخار " الخزاريف" بالمقلاع ولكن المسلمين ابتعدوا من مرمى أهل الحصن ثم أمر ضرار المسلمين أن يرشقونهم بالنبل حتى اجبروا عدوهم أن يخفضوا رؤوسهم وهكذا حصل في القصور الأخرى حتى قبلوا بواحدة من ثلاث, أرادوا أن يلتقوا بخالد والحصون بقيت محاصرة وهكذا اجتمع خالد بأهل كل حصن على حدا ثم اجتمع بهم جميعا وكانت النتيجة انهم اختاروا البقاء على دينهم مع أداء الجزية 0
(4) أعاد خالد بن الوليد تنظيم جيشه وعلم أن عياض بن غنم في ضائقة فاصدر أوامره إلى القعقاع بن عمرو للبقاء في الحيرة وغادرها متبعا محور الفلوجة حتى نزل كربلاء 0
و. موقعة ألا نبار "ذات العيون " (12هـ- 633م )
(1) توجه خالد إلى الأنبار وكان أهلها قد تحصنوا بها بقيادة شيرزاذ حاكم الأنبار وبدأت المعركة, لاحظ خالد أن خصومه غير أشداء فرماهم بالرماح أصابت عيونهم لذلك سميت " ذات العيون " وأرسل شيرزاد لمصالحة خالد لشروط لم يقبلها خالد ,واستمرت المعركة إلى أن قصد خالد ثغرة ضعيفة في خندق العدو وأمر بقتل الإبل الضعيفة والمحطمات التي لا يحتاجها ووضعها بهذه الثغرة حتى أصبحت ممرا للجنود وتحولت المعركة مما دفع شيرزاد لعقد صلح مع خالد بن الوليد على أن يغادر الحصن بمساعدة حراسه من المسلمين وعندما علم أهل كلوا دبي بما حدث عقدوا صلحا مع خالد 0
(2) وجد خالد بن الوليد أن تجمع القوى المعادية في عين التمر تشكل تهديدا خطيرا لمؤخرات جيش عياض فقرر الإسراع بالتحرك وترك الزبرقان في الأنبار لإدارة أمورها 0
ز. موقعة عين التمر 12 هـ-633م.
(1) وصل خالد عين التمر ونظم الجيش مجموعات قتالية صغيرة لتقوم بغارات تستهدف اعتقال القادة وأخذهم أسرى ونجح في اختطاف عقه بن أبى عقه منذ اللحظات الأولى للمعركة 0وكان اثر هذه المباغتة انتشار الذعر في صفوف المقاتلين وهروبهم وترك ميدان المعركة 0
(2) شهد مهران بن بهران وكان حاكما على عين التمر انذاك الاضطراب الذي سيطر على أفق المعركة فانسحب واندفع العرب إلى داخل الحصن وأغلقوا أبوابها واستعدوا للحصار وعرض خالد عقه بن ابي عقه وباقي الأسرى أمام الحصن لكي يرى المدافعون ذلك, وفي نهاية الحصار قرروا الاستسلام دون قيد أو شرط وتم الاستيلاء على ثروات عين التمر حيث وزعت كغنائم حرب ثم أعاد خالد بن الوليد تنظيم قواته بسرعة وخلف بن الوليد في عين التمر ( عويم بن الكاهل ) واتجه إلى دومة الجندل 0
(3) الخارطة رقم5 المسير إلى عين التمر.
ح. يوم دومة الجندل 12هـ -633م 0
(1) خرج خالد في تعبئة الجيش الذي كان في مقدمته الأقرع بن حابس التميمي واستنفر أهل دومة الجندل أنصارهم من غسان وكلب ومن كثرة المقاتلين عسكروا خارج أسوار الحصن 0 وكان يقود قوات العرب النصارى زعيمان كبيران هما الجود بن ربيعه واكيدر بن عبد الملك وكان اكيدر يعلم بقوة خالد فدعا زعماء القبائل للصلح مع خالد فرفضوا فغادر الحصن إلا انه قابل خالدا مجددا ولأنه نقض العهد قتله خالد 0
(2) نظم خالد قواته وقوات عياض بحيث تكون الدومة بينهما وبدأ ينتظر إلى أن خرج إليه الجودي ووديعة بينما زحف الحدرجان وأبنه ألايهم إلى عياض وبدأ القتال فأسر خالد القائدين واغلق من في داخل الحصن أبوابه دون من هم في العراء فقتلهم المسلمون 0 شدد خالد قبضته على الحصن وبذل جهده حتى أمكن له وللمسلمين اقتلاع باب الحصن واقتحم المسلمون القلاع والتحصينات وأبادوا المقاومة بكاملها .
ط. معركة الحصيد.
(1) ضن الفرس أن خالدا قد غادر العراق وان الفرصة مواتية لاستعادة المناطق التي حررها خالد وانتزعها من قبضتهم أما العرب فقد صعب عليهم أن يهزموا غير مرة على يد خالد وغضبوا لمصرع ( عقه بن ذي عقه ) فتنادوا لأخذ الثأر وكتبوا إلى حلفائهم الفرس ابتغاء للقاء حاسم مع خالد 0فخرج زرمهر من بغداد ومعه " روزبة" في اتجاه الأنبار ، ووصلت قواتهما إلى حصيد والخنافس ,وكان على الأنبار خلال غياب خالد في دومة الجندل الزبرقان بن بدر فكتب إلى القعقاع بن عمرو في الحيرة يشرح له الموقف فوجه القعقاع القوات التاليه:مجموعة بقيادة عبد بن فدك السعدي بمهمة التوجه إلى الحصيد ,مجموعة ثانية بقيادة عروة بن الجعد البارقي بمهمة التوجه إلى الخنافس وأوصاهم بعدم زج القوات بالمعركة إلا إذا أرغما على ذلك .
(2) قسم الفرس إلى مجموعتين الأولى بقيادة روزبة تحرك للحصيد والثانية بإمرة (زرمهر) تحرك إلى خنافس وقد حشد الجيش في مكانين متباعدين من اجل سهولة الحركه والنواحي الإدارية وكانت خطة بهمن تقضي بأن يحشد جميع الجيش مع العرب النصارى لأن الجيش كان أكثره من المتطوعين فهم أضعف ولكن العرب النصارى لم يكونوا مستعدين بعد في هذه الأثناء.
(3) وصل خالد وكان يهدف لمنع تجمع قوات العدو بالإضافة لحماية الحيرة فقسم الجيش إلى مجموعتين الأولى بإمرة القعقاع والثانية بإمرة أبي ليلى وأرسلها خالد إلى عين التمر حيث سيلحق بهما بعد حين وبعد أن ترتاح قواته من حرب دومه الجندل وأن تبقى حامية صغيرة بقيادة عياض بن غنم لحراسة الحيرة وهكذا بعد أن اجتمع الجيش أمر خالد القعقاع إلى الحصيد وأبا ليلى إلى الخنافس .
(4) وصل القعقاع في الوقت المحدد ولم يستطع أبو ليلى ذلك لطول المسافة وبقي خالد في لوائه الاحتياطي في عين التمر .
(5) سمع الفرس بتقدم العرب في الحصيد فطلب روزبه المساعدة من زرمهر فلم يرسل القوات بل ذهب بنفسه ليرى الموقف عندها بدأت المعركة وشارك بها وقتل كما قتل روزبه 0
(6) عندما وصل أبو ليلى الخنافس لم يجد بها أحد لأن الفرس تراجعوا مع من نجا من معركة الحصيد إلى المصيخ حيث انضم إلى قوات العرب النصارى وكان قائدهم (مهبوزان) وهكذا كان المجمع الكبير للفرس في المصيخ0
(7) الخارطة رقم 6 المسير إلى الحصيد.
(8) الخارطة رقم7 معركة الحص
ك. (معركة المصيخ ) رمضان 12هـ 633م .
(1) طلب خالد من جميع أرتال المسلمين بالتوجه له وساروا نحو المصيخ ووضع خطته بالتحرك ليلا" والهجوم من ثلاث جهات في آن واحد حيث تتحرك الأرتال الثلاثة وهي : رتل القعقاع بن عمرو ورتل أبي ليلى ، ورتل أعبد بن فدكي وعروة بن الجعد من الحصيد والخنافس وعين التمر على ثلاث محاور محددة بين الفرات وطريق (الثني، الزميل) على أن تلتقي في يوم (ي-1) في ساعة س بمنطقة اعني التي تبعد بضعة أميال قبل (المصيخ) استعدادا" للمعركة 0
(2) سارت الأرتال على الإبل وأرعبت الخيل وهكذا كان الهجوم ليلا" بعنصر المباغتة فلم تتوقع الفرس هجوم خالد لذلك دبت الفوضى في صفوفهم وتم الهجوم عليهم من ثلاث محاور مختلفة في آن واحد وكان خالدا" من انجح القادة في الهجوم الليلي لأنه يحقق عنصر المباغتة ولأن مستوى القتال لقواته ورجاله عاليا" 0
(3) استطاع خالد بنفس الأسلوب أن يكمن لقبائل البشر والثني والزميل وهكذا قام خالد بتصفية المقاومة كما توجه إلى الرضاب ولكن أهلها عندما سمعوا عما حصل تركوا هلال بن عقه ولاذوا بالفرار ووصل خالد بجيشه إلى الرضاب فلم يلق مقاومه بها 0
(4) الخارطة رقم 8 التحرك إلى المصيخ.
ل. يوم الفراض النصف من ذي القعدة (12هـ-633م) .
(1) "الفراض" موقع بين حدود الشام والعراق والجزيرة العربية.
(2) اجتمع الفرس والروم والعرب واتحدوا لقتال المسلمين لم يحدث شئ طيلة ستة أسابيع فالجيشان بينهما نهر الفرات فالمسلمون على الضفة الجنوبية والروم والفرس على الضفة الشمالية حتى وافقوا على أن يعبروا النهر من جهة الجنوب للقوات ولما اكتمل عبورهم قام خالد بهجوم خاطف وعنيف ونشب قتال ضار بين الفريقين,وبدأت تميل الكفة لصالح العرب فكان المسلمين يحشدون زمرة ويقتلوهم وهكذا ومن الملاحظ أن الروم كانت قواتهم بمعزل عن قوات الفرس حتى نالوا النصر.
(3) بقي خالد بالفراض عشرة أيام ثم أعاد تنظيم جيشه وأصدر أوامره بالتحرك للحيرة بعد أن دفع مقدمته بقيادة عاصم بن عمرو وكلف شجرة ابن الأعز بقيادة المؤخرة وتظاهر خالد انه يتبع المؤخرة (الساقة) ثم توجه سرا" إلى الحج وعاد خالد إلى الحيرة دون أن يشعر أحد بغيابه وعندما علم الخليفة الصديق بذلك عاتبه.
(4) بانتهاء موقعة الفراض تنتهي حركات خالد بن الوليد العسكرية في العراق بعد أن حرر أجزاء منه وانتزعها من قبضة الفرس ومعركة الفراض مهدت السبل أمام الجيوش العربية الإسلامية لتحرير الشام من براثن الروم 0فقد كان خالدا" وجنده يقاتلون نيابة عن التاريخ بعقيدة ثابتة وراسخة وإيمان بالنصر وهذا ما ترتكز عليه المعنويات في ساحات الصراع 0وكان خالد بن الوليد موضع إعجاب التاريخ ولله در أبي بكر الصديق حيث قال في خالد :"ولا أشيم سيفا" سله الله على الكفار " 0
مبادئ الحرب المستخدمة في كل حرب.
ا. المسير من اليمامة إلى العراق على عدة محاور" . بدأ خالد تقدمه من اليمامة بعد أن قسم جيشه إلى ثلاث فرق ولم يسير على طريق واحد لئلا ينهك قواته ويستغرق زمنا أطول إذا حرك جميع قواته على نفس الطريق" .
ب. شجاعة القائد ويقضتة والخبرة في القتال والذي اكتسبها خالد من خلال المعارك الذي خاضها.
جـ. رفع معنويات الجيش من خلال التخطيط السليم لخوض المعركة"وأذ كانت معنويات العرب والمسلمين قد ارتفعت فان معنويات عدوهم في العراق قد هوت إلى الحضيض,من خلال تلك الانتصارات التي حققها على الفرس" .
إعداد الكمين الناجح والمخطط له بدقه في معركة الولجة. "
د. الهجوم الليلي على عدوة في معركة المصيخ.
هـ السرعة وخفة الحركة في جميع المعارك التي خاضها .
و. المفاجأة بالوقت كما فعل في معركة الحيرة.
ز. قطع طرق الانسحاب من ميدان المعركة كما فعل في عين التمر ودومة الجندل وغيرها.
ح. المطاردة بعد كل نصر متابعا لاستغلال النجاح.
معركة ذات السلاسل
الأهداف العامة للحرب بالنسبه للطرفين.
ا. أهداف المسلمين.
(1) نشر الدين الإسلامي في عراق العرب غرب دجلة.
(2) توسيع حدود الدولة الإسلامية.
(3) تأمين حدود الدولة من الشمال من قبل دولة الفرس.
(4) الثروات التي تنتظر من يسيطر عليها "وخاصة إن ارض العراق ارض زراعية والجزيرة العربية تخلو من الزراعة والمحاصيل الزراعية.
(5) ضعف الدولة الفارسية والتي شجعت الخليفة أبو بكر الصديق على ذلك" .
ب. أهداف الفرس.
(1) الضرورة السياسية للدفاع عن حدودالامبرطوريه الفارسيه.
(2) المحافظة على الأراضي الزراعية ولذلك اضطرت القوات الفارسية إلى أن يخوضوا معاركهم ضد المسلمين على الحدود بين الصحراء والأراضي الزراعية.
حجم القوات المسلحة للطرفين.
ا. قوات المسلمين.
(1) بعد حروب الردة أذن خالد للمقاتلين بالرجوع إلى المدينة وما حولها حتى لم يبقى مع خالد إلا ألفان .
(2) أثناء التقدم إلى العراق جمع له الخليفة أبو بكر الصديق من القبائل فاكتمل جيشه إلى ثمانية عشر ألفا كلهم متطوعون كما يلي :
(ا) 500 فارس من الغوث من طيئ.
(ب‌) 500 فارس من جديلة من طيئ.
(جـ) 1000 من تميم ومن قضاعة وقليل من الصحابة.
(د) 8000 من ربيعة ومضر جمعهم خالد.
(هـ) 4000 من بني شيبان وسائر بكر بن وائل مع المثنى بن الحارثة.
(و) 2000 من بني عجل وسائر بكر بن وائل مع مذعور بن عدي.
(ز) 1000 من تميم مع سلمى بن القين .
(ح) 1000 من تميم مع حرملة بن مريطة.
ب. قوات الفرس .
(1) لما قدم كتاب خالد إلى هرمز كتب بالخبر إلى شيروية بن كسرى برويز وكان هو الملك والى أردشير بن شيروية .
(2) جمع الفرس الجموع وكانوا من أهل الأهواز وفارس ومن أهل السواد والجبل .وإن الشيء المؤكد إن تلك الجيوش كانت جرّارة وتكبدت خسائر كبيرة "وتقديري الشخصي لتعداد الجيوش الفارسية التي واجهت خالد في معاركة في العراق هو من 40 ألف –70 ألف " .
(3) الصفات الجيدة والقوة العددية لجيش الفرس والشجاعة والتسليح للجندي الفارسي "وكان هذا الجندي المسلح والمجهز جيدا مثاليا للمعارك الجبهوية التي تتم بتشكيل مجموعات من الكتل البشرية" .
مقارنة القوة.
ا. تفوق القوات الفارسية في العدد حيث تراوح أعدادهم عشرات آلاف وكانت النسبة ما بين المسلمين والفرس واحد إلى أربعة أو خمسة .
ب. تفوق القوات الفارسية في العدة بالنسبة إلى المسلمين .
أ‌. استخدم الفرس الفيل ضد المسلمين في معركة ذات السلاسل.
د. التنظيم للقوات الفارسية والتدريب كقوات محاربة منظمة ومتدربة.
خطط الطرفين.
ا. خطة المسلمين.
(1) بعد أن كتب خالد بن الوليد رسالته الملتهبة وأرسلها من اليمامة إلى هرمز ، عرف أن الفرس سيتوقعون تقدمه على الطريق المباشر من( اليمامة) إلى( الأبله) عن طريق (كاظمة) وانهم سيضعون خططهم الدفاعية طبقا لذلك 0 فقرر أن لا يسير على ذلك الطريق وان يتقدم إلى الأبله من الجهة الجنوبية الغربية بحيث يكون باستطاعته حرية المناورة على محورين محور (كاظمة) ومحور (الحفير) وبذلك يخلق مشكلة صعبة للفرس بطيئي الحركة نتيجة كثرة التجهيزات والمعدات التي يحملونها 0
(2) سار خالد إلى ( النباج) وقسم جيشه إلى ثلاثة أرتال :
(ا) رتل المثنى بن حارثه الشيباني .
(ب) رتل عدي بن حاتم الطائي : يتحرك قبل حركة القسم الأكبر من الجيش بيوم واحد 0
(جـ) كوكب الجيش : بقيادة خالد نفسه ، ويتحرك في اليوم الثالث على أن يلتقي رتله مع الرتلين السابقين في الحفير للتجمع هناك 0
(3) انطلقت الأرتال الثلاثة وفق الأوامر المذكورة لتأمين سهولة الحركة وقربها من بعضها لتسهيل مهمة تبليغها بالتحشد بسرعة استعدادا للمعركة الفاصلة .
(4) الخارطة رقم9 تسلسل المعركة والحركات التعبوية.
ب. الخطة الفارسية.
(1) كان الطريق المباشر من اليمامة إلى الأبله يقع عبر كاظمة فجاء هرمز إليها متوقعا أن يسلك خالد ذلك الطريق وعند وصوله إلى كاظمة فتح جيشه للمعركة بحيث يواجه الجنوب الغربي ، ورتب جيشه بترتيب قتال يتكون من قلب وجناحين كانت الميمنة بقيادة قباذ بن اردشير وكانت الميسرة بقيادة أخيه (انو شجان) وكان هرمز في القلب وأمر أن يربط رجاله بالسلاسل الحديدية حتى لا يهربوا من أمام عدوهم وظل ينتظر قدوم خالد بن الوليد 0
(2) في اليوم التالي وصلت الأنباء إلى هرمز من الكشافين أن خالدا لم يكن يتحرك نحو كاظمة وإنما تحرك نحو ( الحفير ) ومعه ثمانية عشر ألف رجل 0وفي اللحظة التي علم فيها هرمز بتحرك خالد نحو الحفير أدرك الخطر الذي يحدق بجيشه ، لأن الفرس لا يجرؤن على دخول الصحراء لقطع خطوط مواصلات (خالد) بصرف النظر عن أن قوات خالد خفيفة الحركة ويصعب قطع خطوط مواصلاتها ،
(3) لما شعر هرمز بان قاعدته أصبحت مهددة أمر بالتحرك فورا إلى الحفير التي تبعد 50 ميلا عن كاظمة وبدأ جيشه المثقل بالتجهيزات والمعدات الكثيرة بالحركه كالسلحفاة ببطء على الطريق ، وكانت مسيرة اليومين لجيش الفرس مضنية وعندما وصل هرمز إلى الحفير فوجئ بعدم وجود أثر لخالد ففتح جيشه للمعركة يحارب بها طواحين الهواء ولكن لم يكد رجاله يتخذون مواقعهم في الحفير حتى اخبره الكشافة أن خالدا يتقدم نحو (كاظمة) 0
(4) كان القائد الفذ يناور وكان يتحرك نحو ( كاظمة) فقد انتظر قرب( الحفير ) إلى أن سمع باقتراب (هرمز ) منها ، ثم انسحب مسافة قصيرة وبدأ مسيرا معاكسا عبر الصحراء باتجاه (كاظمة) ولم يذهب بعيدا في الصحراء لئلا يصبح غير مرئي من قبل كشافة هرمز ، ولم يكن خالد بن الوليد على عجلة من أمره، فرجاله مزودين برواحل جيدة وكان الوقت في صالحة ، ولديه منه متسع ، ولم يكن عنده رغبة في الذهاب إلى (كاظمة) واحتلالها ، لأنه عندئذ سيثبت في مواقع لخوض المعركة ، بينما يكون خصمه قادراً على حرية المناورة ، لكن خالدا فضل أن يدع الفرس يتعبون ويتهالكون ، إلى أن يثبتوا أنفسهم في مواقع ، فيما يكون هو قادرا على المناورة والهجوم كما يشاء والصحراء من خلفه وهو ثعلبها الخبير بدروبها ومسالكها اكثر من غيره.
سير المعركة.
ا. التهيؤ للمعركة .
(1) لما احتار هرمز من خداع خالد ، جمع قواته وانطلق إلى ( كاظمة) لأن سيطرة العرب على طريقها تشكل خطرا جدياً عليه .
(2) فكر هرمز أن يقاتل العرب في معركة دفاعية على مقربة من ( الأبله ) لكن تجربته المريرة مع المثنى بن حارثة الشيباني الذي أدبه بعدة غارات مفزعة في عقر داره ، جعلته يقرر عدم السماح لخالد بالاقتراب مسافة كافية ، لئلا يتمكن فرسانه من العبث في منطقة الأبله الخصبة ، باعتبارها بوابة الإمبراطورية الفارسية إلى العالم الخارجي, وأخيرا صمم على مقاتلة خالد على مسافة قريبة من الولاية ، وسر لتصوره بإمكانية نشوب معركة الكتلة الواحدة ضد العرب ( الصحراويين) غير أن المسيرة الراجلة الإجبارية التي نفذها خالد بجيش الفرس ، وبتجهيزاتهم الثقيلة ، أوصلتهم كرة أخرى إلى ( كاظمة) وهم في حالة يرثى لها من الإعياء والانهيار المعنوي ، فأوعز هرمز بفتح جيشه للمعركة أمام الطرف الغربي لكاظمة وجعل المدينة تغص بالمقاتلين ، وكان يمتد أمام الفرس سهل رملي مغطى بالأعشاب بعمق حوالي ثلاثة أميال ،وكان يوجد بعد السهل مجموعة تلال جرداء يبلغ ارتفاعها حوالي 200-300 قدم وكانت مجموعة التلال هذه جزءا من الصحراء وهي تمتد حتى ( الحفير) وقد سلك خالد هذه التلال عندما سار إلى كاظمة 0 وبعد أن ترك خالد هذه التلال انتقل بجيشه إلى السهل الرملي جاعلاً ظهره للتلال والصحراء ، وفتح بتشكيله القتال ، القلب والجناحين ، وعين ( عدي بن حاتم الطائي ) و( عاصم بن عمرو ) قائدين للجناحين 0 أما هرمز ، فقد فتح هو الآخر جيشه للمعركة بترتيب مماثل وكان يقود ميمنته وميسرته أميران من بيت الملك هما ( قباذ ) و ( أنوشجان ) 0
(3) خرج خالد من الصحراء واقترب من الفرس ، وصمم على خوض المعركة على الفور قبل أن يستعيد الفرس نشاطهم ، لكن جيش العرب لم يكن لديه ماء ، وسبب هذا قلقاً خطيراً لدى العرب ، فأمرهم خالد بأن يحطوا أثقالهم وقال :( لعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين) فجعلهم بذلك أمام الأمر الواقع 0 وكانت ثقة جند العرب بقا ئدهم الفذ عظيمة ، فاستعدوا للمعركة ولم يمض وقت طويل حتى شاءت العناية الإلهية أن تنزل عليهم الغيث مدراراً ، فهطل مطر كاف لشربهم ولملء قربهم بالماء ، في الوقت الذي كانت المعركة وشيكة الوقوع بين الطرفين 0
ب. التحركات الابتدائية للطرفين.
(1) المعركة تبدأ بالمبارزة .
(ا) على عادة المتقاتلين في تلك الأزمان ، يجب أن يبدأ القتال بالمبارزة بين قائدي الجيشين ، وكان هرمز محارباً قوياً ، وهو معروف في الإمبراطورية الفارسية كبطل لا يجرؤ على الاشتباك معه في المبارزة إلا ما شذ وندر 0 تقدم هرمز وهو على فرسه ، ووقف في الفرجه بين الجيشين ،وكان اقرب إلى صفوف جيشه ، ثم نادى بعجرفة : (أين خالد ؟!) 0 فخرج خالد من بين الصفوف العربية كالأسد الهصور ، ثم وقف على بضع خطوات من هرمز فيما يراقب الجمعان الموقف عن كثب وبصمت، عندما استعد البطلان للنزال 0 نزل هرمز عن فرسه ، فنزل خالد أيضاً ، ثم بدأ القائدان يتضاربان بالسيف والترس وضرب كل منهما خصمه عدة مرات ، ولكن تلك الضربات لم تؤثر على أي منهما ، واقترح هرمز أن يلقيا بسيفيهما ويتصارعا ، فألقى خالد سيفه على الأرض ، وبدأ بالمصارعة 0 " وفيما كان خالد يضغط على هرمز ، نادى الأخير رجاله وكان قبل بدء المبارزة رتب مع بعضهم مؤامرة خسيسة ووضعهم في الصف الأمامي قرب المكان الذي اختاره للمبارزة ، واخبرهم أنه سيبارز صنديد العرب ، خالد بن الوليد، وفي الوقت المناسب ، أو حين يحرج موقفه ، يناديهم بإشارة من عنده ، وعندئذ يندفعون ويحيطون بالمتبارزين ويقتلون خالداً)" 0 وقبل أن يعرف خالد ما الذي يجري ، وجد نفسه وهرمز محاطين بشرذمة من الفرس ، فأدرك المؤامرة الجبانة ، وكان بدون سيفه وترسه ، وان حياته أصبحت مهددة ، لا بل مصير المعركة يتوقف على وجوده حيا. وبدا لخالد أن لا مهرب من هذه الورطة وقرر أن لا يسمح لهرمز الخسيس بالتخلص من قبضته الفولاذية 0
(ب) وهنا ثار الضجيج في صفوف الجيشين ، وفيما كانت الأنظار مركزة إلى المتصارعين ، فوجئ الجمعان بسقوط ثلاثة رؤوس من قبل ( القعقاع بن عمرو ) البطل الذي أرسله أبو بكر لتعزيز خالد فشتت شمل المتآمرين وأحبط مؤامراتهم الدنيئة بسيفه البتار قبل لحظات من تنفيذها 0 أما القائد خالد فلا يزال يضغط وهرمز يقاوم ! وحين شعر خالد بوجود القعقاع إلى جانبه ، تفرغ لهرمز ، وما هي إلا لحظات حتى ( انجضع) هرمز على الأرض بدون حراك ثم استل خالد خنجره ليغرزه في صدر ذلك النتن ، فخمدت أنفاسه إلى الأبد 0
(2) الهجوم العام .
(ا) بعد أن انتصر خالد على هرمز أمر بهجوم عام ، فاندفع العرب للهجوم بحماس عظيم وبمعنويات عالية حيث اندفع القلب والجناحان عبر السهل لمهاجمة جيش الفرس ، وكان الفرس قد أصيبوا بصدمة معنوية قاسية بسبب مصرع قائدهم هرمز لكن عددهم كان يفوق عدد العرب ، فقاتلوا بشده وكانت نتيجة المعركة متأرجحة بين الطرفين ، لفترة من الوقت فالعرب كانوا يهاجمون الفرس بحركتهم السريعة ، والفرس كانوا يصدون العرب بأسلوب حرب الكتلة الواحدة يرتبطون ببعضهم البعض بالسلاسل 0
(ب) فيما كانت تظهر بوادر الشجاعة والنشاط لدى العرب ، كان التعب والإنهاك والانهيار بادين على الفرس 0 وعندما أحرز العرب نجاحات كبيرة في اختراق جبهة الفرس من عدة أماكن لمس ( قباذ ) و(أنوشجان) قائدا جناحي معركة الفرس ، دلائل الهزيمة فأمرا بالانسحاب فأدى ذلك إلى تراجع الفرس 0
هزيمة الفرس.
(ا) بما أن العرب استمروا في الضغط بعنف ،فقد انقلب التراجع إلى هزيمة ساحقة في جانب الفرس المجوس ،فعمد معظم رجالهم الذين لم يربطوا بالسلاسل إلى الفرار لكن أولئك الذين كانوا مربوطين بالسلاسل وجدوا إنها أفخاخ للموت ،وبسبب عدم قدرتهم على التحرك السريع وقعوا فريسة سهلة بيد العرب ،فقتلوا منهم بالآلاف 0وقبل أن يسدل الظلام ستائره ،نجح (قباذ) و(انوشجان) في الهرب ،وانتهت المعركة بعد ثماني ساعات بنصر شامل للعرب ،وهزيمة نكراء للفرس.وكان ذلك في الأسبوع الأول من محرم عام 12 هـ 0
(ب) سميت هذه الموقعة في التاريخ بـ(موقعة ذات السلاسل) بسبب استخدام الفرس للسلاسل ، التي كانوا يستعملونها لربط الجنود في المعركة ، وكانت تلك السلاسل ذات أربعة أطوال لربط ثلاثة جنود أو خمسة أو سبعة أو عشرة .
المطاردة. لم يكتف خالد بن الوليد بنصر موضعي على الفرس بل أراد أن يستثمر الفوز ويستغله استغلالا له تأثيره الشديد في مجرى الحركات العسكرية القادمة في العراق فأرسل رتل المثنى بن حارثة الشيباني ليطارد فلول الفرس المذعورة ، ويطهر (الأبله ) من حامياتهم ,وتقدم بعد ذلك إلى الجسر الأعظم وعلى هامته (خوذة ) هرمز الذهبية المرصعة بالحجارة الكريمة النادرة ، التي كانت فيما بعد حصته من غنائم المعركة ، فكان أول شعار ظهر به لذكرى أول نصر في سبيل تحرير العراق من الطغمة الفارسية وبعث خالد بعد ذلك (معقل المزني) إلى (الأبله ) ليتسلم مفاتيحها.
الدروس المستفادة من المعركة.
(1) كانت معركة ذات السلاسل في (كاظمة) الاصطدام الأول بين الأمة العربية الإسلامية والإمبراطورية الفارسية الساسانية 0 وكان للانتصار المؤزر في هذه المعركة أهمية معنوية عظيمة بالنسبة للعرب ، فلو كانت النتيجة عكسية لما كان بالإمكان مواصلة الحملة لتحرير العراق من براثن الفرس 0
(2) للقائد أهميته البالغة والأساسية في أية معركة ، وقد كان مصرع (هرمز) قائد الفرس على يد البطل العظيم ( خالد بن الوليد ) سببا في إنزال الخسارة بجيش الفرس ، بسبب الإرباك الذي حل بين صفوفهم ونتيجة لزعزعة روحهم المعنوية 0
(3) كان المقاتل العربي يتمتع بشجاعة ومهارة فائقتين ، ويتميز كذلك بقابلية الحركة عبر أية ارض يطأها ، وخاصة في الصحراء علاوة على اكتسابه خبرة كافية من خلال المعارك التي خاضها خلال حروب الردة، بخلاف جيش الفرس الذي لم يكن يمثل هذه المزايا ولا يقاتل من اجل قضية عادلة ومشروعه 0
(4) كانت القوات العربية بسبب خفة حركتها قادرة على المناورة السريعة حيث كانت تركب الإبل وتسير الخيل وراءها لتكن جاهزة لتنفيذ هجمات الخيالة وكان جيش خالد يعتمد الخيالة خفيفة التسليح سريعة الحركة على عكس جيش الفرس الذي كان يتميز بالبطء وثقل الحركة بسبب التجهيزات والأسلحة الكثيرة التي كان يصطحبها للقتال فتؤدي إلى إنهاكه وشل حركته 0
(5) كان خالد مستوعبا لترتيب جيش الفرس ونظامهم في القتال وبصيرا" بنقاط ضعفهم فمن جملة نقاط ضعفهم :
(ا) القتال سوية بحيث لا يدعوا ثغرة تنفذ بينهم فدروعهم وأسلحتهم وأدوات حربهم كانت وبالا" عليهم وكان نظام (السلاسل) هذا مصيدة ألحقت بهم الهزيمة النكراء 0
(ب) تجنب خالد القتال الجبهوي فضمن تأمين خطوط المواصلات والتموين والانسحاب عبر الصحراء عند الضرورة بخفة ومرونة 0
(6) كان خالد يعرف مسبقا بنوايا الفرس وقد ساعده هذا العامل على السير بالطرق المتوقعة لقادة الفرس . وقد ضللهم وفرض عليهم السير بالطرق التي رسمها بخدعة الذكية ، فباجتيازه ( الحفير) موضعا للصدام ثم بانحيازه فجأة إلى (كاظمة ) أجبرهم على تغيير خط اتجاه سيرهم وبالتالي جعلهم في حيرة من نواياه ومقاصده ، فضلا عن أن حمل الفرس على التنقل عدة مرات من الحفير إلى كاظمة اجهد العدو وبذلك كان من السهولة على جيش خالد الانقضاض عليه وتدميره وبالتالي كسب المعركة وإحراز النصر المؤزر 0
(7) استخدم خالد أثناء تقدمه داخل الأرضي الفارسية أسلوب الحركة التعبوية فقسم قواته إلى حرس مقدمة وميمنة وميسرة وجسم رئيسي.
(8) استخدم خالد أسلوب الاستطلاع وتمرير المعلومات كما حافظ على مبدأ أمن القوات وقد ظهر ذلك واضحا خلال حركته التعبوية وترتيبه لقواته.
(9) لقد إستشمر خالد الفوز بعد انتصاره على هرمز في المعركة من خلال استشمار الفوز والمطاردة.
التحليل للمعركة من حيث.
ا. الحماية.
(1) قسم الجيش أثناء التقدم من اليمامة إلى ثلاث فرق ولم يسير على طريق واحد لتسهيل الحركة على القوات .
(2) جعل خالد فاصل زمني بين القوات من اجل سهولة التجمع وحشدها بسرعة في المعركة.
(3) لم يخرج خالد من الصحراء إلا بعد أن أيقن أن الفرس قد أعياهم الإرهاق والتعب .
(3) حماية المؤخرة بعد كل معركة كان يخوضها فقد وضع الحاميات على المناطق المهمة وقد أمر عليها سويد بن مقرّن " وأمره بنزول الحفير في موقع خلفي متوسط بأطراف الصحراء ليجعلها قاعدة له وليحمي ظهر جيش المسلمين المتقدم" .
(ب) الإدارة.
(1) تحسنت الحالة المادية لرجال خالدا بعد اليمامة .
(2) كان مع الجيش بعض الأطباء من العرب لإعطاء الأدوية السائدة حينذاك للمرضى والمصابين .
(3) كانت النساء يقمن بواجب تموين المقاتلين بالماء والطعام والعناية بالجرحى ونقلهم من ساحة المعركة إلى موضع أمين.
(4) أما مع الأعداء فقد أقرّ الفلاحين على ما كانوا علية وجعل لهم الذمة وعاملهم معاملة ممتازة .
جـ. المناورة.
(1) لقد فضل خالد في هذه المعركة أن يدع الفرس يثبتون أنفسهم في مواقع بينما يكون هو قادرا على المناورة والهجوم كما يشاء والصحراء من خلفة .
(2) المسير إلى الحفير ثم العودة إلى كاظمة مما أرهق قوات الفرس المثقلين بعدة الحرب.
(3) أن العاملين الهامين واللذان اعتمد عليهما خالد في تحقيق مناوراته وتحركاته الناجحة هما النوعية القتالية للمسلمين وخفة الحركة لقواته.
(د‌) القيادة
(1) كان خالدا محبا لجنده مقدرا صفاتهم وميزاتهم مقرا لهم بأفضالهم منصفا لهم ومن ذلك اعتزازه بجنده ,وما قاله لهرمز "فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" خير دليل.
(2) العدالة والمساواة بين الجند ورفع المعنويات .
(3) حرص على أن ينقل فنه وعلمه وتجربته إلى إفراز قادة من خلال المشاركة الفعلية في الفتوحات مثل عدي بن حاتم وبسر بن الخطاب وغيرهم.
هـ. السرعة.
(1) كان جيش خالد يستطيع أن يتحرك بسرعة لخوض المعركة في منطقة ثم التحرك إلى منطقة أخرى والسبب في ذلك هو:
(ا) وجود جزء من الجيش يركب الخيل .
(ب) باقي الجيش كان يركب الإبل .
(2) هذه السرعة في الحركة أعطت خالدا حرية الضرب في المكان والزمان اللذين يختارهما.

مبادئ الحرب التي طبقها خالد وأثرت على نجاحه.
أ. اختيار المقصد وإدامته.
(1) لقد كان خالد يختار مقصده بعد تفكير عميق ويعمل جاهدا في سبيل تنفيذه ولا يفكر أبدا في التحول عنة قبل الحصول علية ,ولذلك كان في كل حركة حربية من أللازم اختيار المقصد وهو تحطيم إرادة العدو على القتال.
(2) نرى أن خالد بن الوليد كان مقصده وهدفه الأول هو أن يقضي على القائد حتى يبقى الجيش قطيعا بلا راعي فيفرون أو يستسلمون "كما فعل في معركة ذات السلاسل حين قتل القائد فجعل قوات الفرس تتقهقر وانهزمت تلك القوات بعد قتل قائدهم" .
(3) كان خالد يحدد لكل معركة أساليبها وطرقها . "ولذلك كان لكل معركة ضروفها الخاصة سوءا في طبيعتها الجغرافية أو حجم القوى المتصارعة أو حتى التكوين البشري للقوى المحاربة "
ب. التعرض.
(1) من خلال الدراسات التاريخية لمعارك خالد بن الوليد لقد كانت تلك المعارك تعرضيه إذا لم يتخذ في حياته العسكرية خطة دفاعية واحدة ولم يخض معركة دفاعية فكان قائد تعرضيا ومن أمثلة ذلك ما حدث في فتح دومة الجندل بعد أن استعصت على القائد الثاني عياض بن غنم وهذا التعرض المستمر في معارك خالد نابعا من عبقريته في القيادة وفي اتخاذه الموقف الملائم للتعرض ومعرفته مفاتيح النصر.
(2) استطاع خالد أن يحرم الفرس من عنصر المبادأة فلم يعد لهم استراتيجية معينة يواجهون بها قوات خالد بسبب تقدمه السريع وتعرضه المستمر وكثرة معاركة والتي لم تتجاوز مدتها العام والشهرين في العراق في مواقع لم يتوقعها العدو "امسك خالد بالمبادأة وحرم العدو من حرية العمل " .
جـ. المباغتة.
(1) لقد كان خالد بن الوليد يستخدم موقفا لا يكون العدو مستعدا له ولذلك نجد أن خالد استخدم في حروبه "السرعة والحركة والتنقل لإنزال ضربة لا يتوقعها العدو في زمان لا يتوقعه أو مكان لا يتوقعه وقد استخدم الأرض الصعبة وعبور الأراضي الصعبة وأساليب تعبوية جديدة غير متوقعه" . ولا يمكن أن تتم كل الانتصارات من جنوب البصرة (الفراض ) إلى دومة الجندل في مثل هذا الوقت القصير اتجاه مقاومة جيوش نظامية للإمبراطورية الفارسية إلا بسرعة التنقل من مكان إلى آخر .
(2) قاتل خالد باستخدام أساليب تعبوية جديدة "مثل : أسلوب النظام الخماسي وقاتل بأسلوب وضع الكمائن بالإضافة إلى النظام الخماسي وبأسلوب التقدم بارتال متعددة تتجمع في مكان معين وفي وقت معين لضرب العدو من جميع الاتجاهات .
(3) لم يغفل خالد حركات العدو ونياته وكان حريص غاية الحرص على سلامة رجاله ولذلك استطاع أن يباغت عدوه دائما ولم يستطيع عدوه أن يباغته ابدا0

د. تحشد القوات.
(1) الحشد هو أعداد كل الوسائل المعنوية والمادية من الرجال والسلاح والعتاد في الزمان والمكان المناسبين لتوجيهها الى المعركة فقد أظهرت حملة خالد على الفرس قدرته الفائقة على الحشد حين كان معه آلفين من الجند حين نزل النباح ثم وصل إلى ثمانية عشرة ألف مقاتل في معركة ذات السلاسل 0
(2) لقد كان خالد يعتبر هذا المبدأ من أهم المبادئ لأنه يعلم أن عدد العدو له اثر كبير في إحراز النصر ولذلك نرى انه كان يجمع قواته وارتاله في مكان واحد ووقت واحد قبل أن يقوم بالهجوم على العدو كما جرى ذلك في معركة ذات السلاسل والمصيخ ولهذا طبق خالد مبدأ الحشد في كل معركة ولم يدخر وسعا لتحشد قوة مادية ومعنوية في كل معركة خاضها 0
هـ. الاقتصاد بالجهد.
(1) من خلال دراسة المعارك التي خاضها خالد بن الوليد نجد انه كان في الأمام مع جنده وكان يسعى للنيل من قائد العدو لأنه يعتبر نصف الجيش وذلك لقلة الجيش الإسلامي وكان يستأثر الخطر دون رجاله 0
(2) ونراه في الأمام من اجل دراسة الوضع العسكري ومعرفة مواطن الخطر والضعف في قواته ويعمل فورا على معالجتها دون أن يكبد قواته خسائر لا مسوغ لها 0
و. الأمن . لقد طبق خالد مبدأ الأمن من خلال أمرين :
(1) من خلال حماية قطعاته أثناء الحركة وذلك بإخراج المقدمة والأجنحة والمؤخرة للحماية من جميع الجهات وأثناء المبيت كان يخرج قوات حماية لجميع الجهات ويكثر من الحراسات وكان يفتش بنفسه على قطعات الحماية والحراسة " والظاهرة البارزة في تدابير خالد هي في استخدام مجموعة من الطرق الملائمة لكل موقف كأمن العمل بالقوات أثناء المسير أو أثناء التوقف أو الاشتباك والمعركة" 0
(2) من خلال معرفة المعلومات عن عدوه كان يرسل العيون والأرصاد ويقوم بنفسه بالاستطلاع الشخصي ليحصل على معلومات تفصيلية ويحرم العدو من الحصول على معلومات عن قطعاته وكذلك مبدأ الكتمان في كل حركاته فحرم العدو من معرفة نياته قبل وقت مناسب ليتخذ الاحتياطات والتدابير المناسبة 0
(3) كذلك أخذ بعنصر الأمن من خلال تعمية عيون الأعداء وحرمان عملاءهم من أن ينبثوا بين صفوفه أو يعرفوا شيئا عن أخباره أو يتبينوا أهدافه.
ز. المرونه.
(1) كانت لقوات خالد قابلية على التنقل من مكان إلى أخر بكفاءة وسرعة ونجد أن خالد قد حقق المرونة من خلال عاملين رئيسيين هما السرعة والاستمرارية وذلك من خلال :
(ا) أن السرعة وحدها هي التي تتيح الاستمرارية والسرعة والاستمرارية هما اللذان يتيحان للمقاتل المباغتة واستثمار المباغتة إلى أقصى حد 0
(ب) الاستمرارية وهي عدم الانقطاع عن القتال وهذا يعني كذلك استمرار تفوق القوات سوءا بالعون والمدد أو أسلوب الخطة 0
(2) لهذا نجد أن خالد قد أتقن هاتين القاعدتين وأجادهما إجادة تامة في معاركه فالسرعة من عين التمر إلى دومة الجندل إنما هي دليل على ذلك .
(3) ومن المرونة أيضا سرعة اتخاذ القرار المناسب وفقا لتطور الموقف ولذلك لا يكون فائدة من سرعة حركة الجيش إذ لم تقترن بمرونة القائد ولولا سرعة حركة الجيش لما استطاع أن يحشد اكثر ما لديه من قوة في الزمان والمكان المطلوبين ،وخالد أول من ابتكر عمليات الصاعقة واستخدمها في الجيش وحقق الحرب الخاطفة بفضل ما اجتمع له من مرونة وقيادة وخفة حركة لجيشه بالإضافة إلى مبادرته السريعة والجريئة 0
ح. إدامة المعنويات.
(1) لقد كان ارتكاز خالد على دعامتين رئيستين هما الثقة المتبادلة والإيمان القوي ولذلك نجد أن خالد كان موضع ثقة مرجعه الأعلى وكان يبادلهم ثقة بثقة وتقديرا بتقدير وكان يثق بنفسه ويبالغ في هذه الثقة ولذلك نجد أن رجاله يثقون به إلى حد الفتنه 0
(2) لقد كان التأثير المعنوي لخالد على جنده نموذجيا فقد كانت ثقتهم به مطلقة وطاعتهم له خالصة واقتناعهم بأن النصر حليفه أينما حل ورحل اقتناعا لا يناقش فيه وقد انتصر في كل معركة بفضل هذه الروح المعنوية العالية والتي تحلى بها وانعكست على جنده 0
(3) الإيمان القوي بالله وعزة الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية ونجد أن خالد كان يتلو عليهم سورة الجهاد قبل المعركة وأثنائها ومن ذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار )
(4) لم يكتفي خالد بذلك ووضع لهم قاصا يقص عليهم أخبار العرب قبل الإسلام وبعد الإسلام وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم فيثير ذلك شعور النخوة في النفوس ويحثها على الإقدام البطولي وكان يديم معنويات رجاله بالنصر الذي يسير في ركابه ولذلك قال إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال 0
ط. الأمور الإدارية
(1) أن أهم التدابير الإدارية والتي كان خالد يهتم بها هي تحسين مستوى المعيشة لرجاله وكان يوزع غنائم الحرب عليهم وحسب مستوى المقاتل من حيث انه فارس أو مشاه 0
(2) أن التدابير التي كان يأخذها خالد قبل كل معركة من اجل إدامة قواته ورجاله بالماء والأرزاق ومن ذلك عندما نقل الماء في بطون الإبل وفوق ظهورهم .
(3) تعيين دليلا ماهرا يعرف مسالك الصحراء ليقود قواته من اقرب الطرق إلى الأهداف 0
(4) استخدام أيضا بعض الأطباء من العرب لإعطاء الأدوية السائدة في ذلك الوقت واستخدم النساء في التمريض والعناية بالمرضى والجرحى ونقلهم من ساحة المعركة إلى موضع أمن وكذلك استخدامه النساء في واجب تموين المقاتلين بالماء والطعام.

ي. المفاجأة. لقد استخدم خالد تكتيكا غير متوقعا وذلك من خلال تطوير أسلوب قتال أو استخدام سلاح جديد أو تحقيق المفاجأة بالزمان والمكان أو العدد والعدة أو كشف أسرار العدو أو الخداع أو المبادأة أو بالسرعة والمرونة أو باختيار الهدف.
مبادىء الحرب التي طبقها الفرس.
أ. سوء التوقيت
(1) نجد أن سوء التوقيت كان من السمات الواضحة للتكتيك الفارسي ففقد عنصر إحكام الزمان وفقد عنصر حسن اختيار المكان .
(2) نجد ان خطة بهمن لتطويق جيش خالد خطة جيدة ولكن لسوء اختيار الزمان المناسب والمكان استطاع خالد أن يقضي على الجيشين كلا على حدا.
(3) نرى فشل خطة أندرزغر في الولجة عندما أساء اختيار المكان فلو انه اعتصم بشبكة المسالك والمسطحات المائية بدلا من الالتحام مع قوات خالد لكان افضل.
ب. المعنويات
(1) كان التوازن النفسي مختلا لدى الفرس ومن حالفهم من العرب.
(2) الروح المعنوية في الحضيض سواء الجند أو القادة من الحركات الغير مبرره في جميع عدة الحرب الثقيلة والتي أعيت كاهل المحاربين.
(3) الانسحاب بدون قتال أو الاستسلام إلى القوات المقابلة "ولقد رأينا انسحاب آزاذبة من الحيرة فسقطت في يد خالد من دون قتال" .
جـ. الاستخبارات وجمع المعلومات
(1) الاندفاع السريع لقوات المسلمين والاكتساح الخاطف كان له الأثر الأكبر في عدم وصول المعلومات إلى الفرس .
(2) كان خالد يشترط على من دخل ذمة المسلمين بأن لا يدلوا بأخبار المسلمين وتحركاتهم.

ا. النتائج العسكرية .
(1) رفع معنويات المسلمين بسبب النصر على أقوى حضارة في ذلك العصر الثقة بالنفس والقيادة .
(3) إدخال فنون قتال جديدة على العرب فبعد أن كانت حروبهم عبارة عن غارات أصبحت منظمة وتعتمد على تعبئة وتنظيم.
(4) فرض النفوذ الإسلامي على شمال الجزيرة وغرب العراق ونشر الدعوة الإسلامية .
(5) تدريب الجيش الإسلامي على أساليب القتال المنظم والذي كان من قبل يقاتل بنظام القبائل منذ زول الحكم الحميريين والأنباط وغيرهم.
(6) اكتساب القادة العرب للمزيد من الخبرة العسكرية بسبب إطالة أمد الحرب.
ب. النتائج السياسية.
(1) تحرير حوض الفرات من ساحل البحر وحتى الفراض من الحكم الفارسي المستبد ودخول الحكم العربي الإسلامي العادل.
(2) تأمين الحدود الشمالية للدولة الإسلامية من قبل الدولة الفارسية .
جـ. الأهداف الاقتصادية.
(1) الغنائم الكثيرة التي غنمها الجيش العربي الإسلامي كان لها أثر فعال في دعم اقتصاد الدولة الإسلامية الناهضة فقد ساعدت الأخماس مقر الخلافة على تجهيز الجيوش لمنازلة الفرس والروم في عمليات حربية لاحقة.
(2) زوال حكم الإقطاع في الأراضي المحررة وابتدأ حماية حق الفرد وحريته مع زوال الإقطاعيين.
(3) توحيد العرب وتحرير أراضيهم من أيادي الفرس.
د. الخسائر لدى الطرفين لم تذكر المراجع التاريخية أي من خسائر الطرفين في هذه المعركة ولكن من المتوقع أن تكون خسائر القوات الفارسية كبيرة جدا لأن هذه القوات كانت معظمها مربوطة بالسلاسل وقد تتبعهم خالد بالفرسان من أجل المطاردة مما يعني أنه قتل العدد الأكبر منهم.
التحليل لمعارك خالد في العراق.
أ. أن خالد بن الوليد لم يشترك في أي معركة إلا وقد هيأ لها أسباب النجاح وحشد قواته للقتال قبل أن ينشب 0
ب. لم يشرك قواته وهي متفرقة إنما كان يقدمها للقتال وهي مجتمعه لتزيد من قوتها أمام قوات العدو 0
جـ. كانت جميع خططه هجومية ولم يتخذ الدفاع أسلوبا لمعاركه وحافظ على جعل المباداه دائما في يده وهو مبدأ يستخدمه قادة الجيوش في الحرب 0
د. أظهر خالد بن الوليد في حملته على الفرس ميزة ضرب العدو بسرعة خاطفه معتقدا أن تمزيق الجيوش المعادية بضربة صاعقة أجدى في الحرب من الحصار واقرب إلى النصر 0
هـ. أنه لم يحد عن هدفه الذي خصصته القيادة العليا في المدينة عاصمة الخلافة العربية الإسلامية مع انه كان يستهدف جيش العدو قبل الأرض والبلدان.
و. كان يتخذ تدابير الحيطة والحذر لتأمين أمن جيشه فلم يترك للعدو مجالا ينفذ من خلاله للإيقاع به 0
ز. كان يستطلع أخبار تحركات العدو الفارسي ولا يتيح له أن يستطلع خبرا من أخبار العرب المسلمين وبذلك يحرمه من الإفلات من بأسه وشدة بطشه 0
ح. لم يخلُ خالد قط من أي صفه من صفات القائد الفذ المفطور على النضال فهو قائد الميدان وسيده أينما ظهر لا ينازعه أو يجاريه في ذلك أحد, فكان يظهر في المكان الحاسم وفي الوقت المناسب فيضع الخطة موضع التنفيذ دون تردد ويلعب بمبدأ المرونة حيثما يترأى له ويحوّر هذه الخطط لتطابق أهدافه بسرعة فائقة عجيبة حتى عند احتدام المعركة واشتداد ضراوتها 0
ط. لم يكن خالد ليترك جنده المقاتل عندما يشعر بشدة وطأة العدو عليه وإنما كان يحي ميت الرجاء في نفوسهم وقد يضطر للبروز أمامهم في الساحة إذا ما تطلب الموقف ذلك 0
ي. أن صفات خالد كالشجاعة والنشاط واليقظة والجلد وحضور البديهة قد لعبت مجتمعة أدوارا" فعالة ومتفاعلة في حسم هذه المعارك فقد صرع قائد الفرس هرمز في الجولة الأولى وتحديدا في معركة ذات السلاسل مما أوقع الذعر في قلوب العدو الفارسي وأخل بتوازنه النفسي والمادي وهدّ معنوياته بينما كانت شخصية خالدا مادة للقوة المعنوية وتفجيرا للطاقات في نفوس أفراد جيشه 0
ك. أن السرعة التي أنجز بها خالد بن الوليد تحرير حوض الفرات من الاحتلال الفارسي تؤكد عبقريته الفذة في الحروب الخاطفة ومثل هذه الحرب تحدث في جانب العدو الإرباك العام في قواته والشلل في تفكير قيادته فلا تتمكن من اتخاذ تدابير مضادة فعالة بالرغم من تفوقها بالعدد والعدة بالإضافة إلى عوامل الحرب النفسية التي تنتشر تلقائيا في مثل تلك الظروف لذلك صار اسم خالد بن الوليد عنصر وتخويف يرهب قادة العدو ويرعب جنوده ولهذا لعبت شخصية خالد بن الوليد اللامعة دورا كبيرا وهاما في حملة تحرير العراق من الفرس فهو أول القادة العرب المسلمين البارعين الذين انطلقوا للانقضاض على إمبراطورية الفرس واستطاع تغيير الخارطة السياسية للعالم 0
الاستنتاجات. من دراستنا لهذه المعارك ولشخصية خالد بن الوليد نستخلص ما يلي:
أ. إن القيادة الإسلامية العليا متمثلة بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده كانت تخطط للمستقبل وتستشرفه فكانت تتخيل الخطر القادم من الفرس والروم لمحاولة التضييق على الدولة الإسلامية والوقوف في وجه المد الحضاري الإسلامي ولاحظنا ذلك من خلال العداء القديم الجديد للفرس للأمة العربية سواء كان قبل الميلاد أو بعده.
ب. إن قيادة المسلمين كانت تختار القادة الأكفاء للمهام الصعبة وخير مثال على ذلك اختيار خالد بن الوليد لمحاربة الفرس.
جـ. إن محاربة خالد بن الوليد للمرتدين كان بمثابة تمرين تعبوي أهله لحرب الفرس.
د. إن هناك صفات أساسية ومبدئية لكل قائد ناجح منها الإيمان والشجاعة والصبر والثبات والقدرة على التخطيط والتنفيذ وهي صفات ضرورية للقائد الناجح وكان خالد يتمتع بهذه الصفات جميعا.
هـ. إن الذي يحقق الانتصار في المعركة لا كثرة العدد والعدة وإنما يحققه الصمود والتحدي والصبر والثبات.
و. إن انتصار العرب المسلمين على الفرس في جميع المعارك التي خاضوها في العراق بقيادة خالد جعل الباب مفتوحا أمامهم ومهد لهم الطريق لمحاربة الروم في بلاد الشام والتحرك شرقا وغربا لنشر رسالة الإسلام الخالدة.
ز. إن الخطط العسكرية والأساليب الحربية التي استخدمها خالد بن الوليد كانت مثار إعجاب ودراسة من قبل القادة العسكريين في العصر الحديث ومن أبرز القادة الذين تأثروا به الجنرال الألماني (فون درغولتس) مؤلف كتاب الأمة المسلحة قائد إحدى الجبهات التركية الألمانية في الحرب العالمية الأولى حيث قال عنه (إنه أستاذي في فن الحرب).
الخلاصة

42. كان خالد بن الوليد نموذجا فريدا في العبقرية العسكرية والبطولة الحربية وكان إيمان رجاله به بلا حدود، وهذا ما جعلهم يركبون الأهوال بشجاعة نادرة لأنه لم يكن ليفرض عليهم أي عمل شاق لا يستطيع تحمله، وقد كان يتقدم الصفوف لمنازلة الفرس الغاصبين وكان جنديا ممتازا، وقائدا فذا راسخ العقيدة شديد الثقة بنفسه وعمله عميق النظر في الحرب، ذكيا، فطنا، لماحا، سريع الحركة، نهازا للفرص خطيرا ورهيبا على أعدائه، وقد انتدبه الخليفة أبو بكر الصديق لمحاربة المرتدين فلعب دوراً من أكبر الأدوار العسكرية في تاريخ العرب، إذ كان ينتقل بجيشه الصغير من قبيلة إلى قبيلة ومن موقع إلى موقع حاملا لواء النصر للمسلمين.

43. لقد كانت حروب الردة جسر العبور نحو الجبهات المجاورة وكانت العراق هي الهدف الأول حيث خاض خالد بن الوليد ما يزيد على عشرة معارك ضد الفرس كان أبرزها معركة ذات السلاسل.

المراجع:
قائمه المراجع المرفقه

المراجع

القرآن الكريم سورة المدثر ، سورة الأنفال
فن الحرب بسام العسيلي
مقدمة ابن خلدون عبد الرحمن بن خلدون بتصحيح نصر الهوريتي
انساب الأشراف تحقيق د.محمد حميد الله
خالد بن الوليد المخزومي اللواء الركن محمود شبيب خطاب
الطريق إلى المدائن احمد عادل كمال
الرسول القائد محمود خطاب
قادة فتح العراق والجزيرة محمود شبيب خطاب
حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول شكري فيصل
العسكرية الإسلامية في العصر الراشدي قاسم محمد صالح
جغرافيا الوطن العربي د.جودت حسين
الوطن العربي محمد عبد الغني السعودي
الجغرافيا المعاصرة للبلاد العربية جان الحايك
معارك خالد بن الوليد ضد الفرس عبد الجبار السامرائي
سيف الله خالد بن الوليد أ. اكرام
سلسلة الفتوحات الإسلامية محمد ثابت توفيق
تاريخ الطبري محمد بن جرير الطبري حياة خالد محمود شلبي
موسوعة العالم مشهور حسن محمود
تاريخ الحقد الفارسي على العرب قاسم الموسوي
سيف الله خالد بن الوليد عبد التواب يوسف
العراق القديم www .google.com








الخرائط

1. المناطق الزراعية .
2. خطه أبي بكر لتحرير العراق.
3. عمليات خالد في العراق.
4. تسلسل معركة الولجة.
5. معركة عين التمر.
6. معركة الحصيد.
7. المسير إلى الحصيد.
8. معركة المصيخ.
9. تسلسل حركات خالد في معركة ذات السلاسل.
10 المسير إلى المذار.




خارطة رقم (1) المناطق الزراعية والمياة في العراق









الخارطة رقم (2) خطة أبي بكر لتحرير العراق























خارطة رقم 3عمليات خالد في العراق







الخارطة رقم (4)تسلسل معركة الولجة






































الخارطة رقم (5) معركة عين التمر


















الخارطة رقم (6) معركة الحصيد












خارطة رقم (7) المسير إلى الحصيد








الخارطة رقم (8) معركة المصيخ

















الخارطة رقم(9) تسلسل حركات خالد في معركة ذات السلاسل





الخارطة رقم 10 معركة المذار


للاسف لا تظهرالخرائط مع البحث

رد مع اقتباس
قديم 11 Mar 2009, 03:30 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نبع جديد
 
الصورة الرمزية محمد!
إحصائية العضو







  التقييم محمد! عضو مميز

محمد! غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : رائد الشوابكه المنتدى : ملخصات الكتب والنشرات والمجلات"> ملخصات الكتب والنشرات والمجلات
افتراضي


جزيت خيرا على المجهود الجبار

رد مع اقتباس
قديم 05 Jun 2009, 09:43 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نبع جديد
 
الصورة الرمزية rachid16
إحصائية العضو







  التقييم rachid16 عضو مميز

rachid16 غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : رائد الشوابكه المنتدى : ملخصات الكتب والنشرات والمجلات"> ملخصات الكتب والنشرات والمجلات
افتراضي


goooooooooooooooooooooooooood

رد مع اقتباس
قديم 12 Oct 2010, 08:39 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
نبع جديد
 
الصورة الرمزية Mohamed gbr
إحصائية العضو







  التقييم Mohamed gbr عضو مميز

Mohamed gbr غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : رائد الشوابكه المنتدى : ملخصات الكتب والنشرات والمجلات"> ملخصات الكتب والنشرات والمجلات
افتراضي


شكرا على الموضوع الرائع

رد مع اقتباس
قديم 24 Oct 2010, 10:42 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نبع فعال
 
الصورة الرمزية threephase
إحصائية العضو







  التقييم threephase عضو مميز

threephase غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : رائد الشوابكه المنتدى : ملخصات الكتب والنشرات والمجلات"> ملخصات الكتب والنشرات والمجلات
افتراضي


عمل أكثر من رائع شكراً اهذا المجهود

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir