انا احب امل دنقل كثيرا وخاصه بعد ان صدمنى وادهشنى بقصيدته
ابانا الذى فى المباحث
لك الجبروت ولنا الرهبوت
هكذا اتذكرها
ولكن فى هذة الدراسة القيمه الشيقه المنشورة عاليه وجدت بعض الاختلافات
وحين عمدت الى تحميل الاعمال الكامله وجدت ان الروابط قد انتهت
رجاء حار اعادة تحديث الروابط ولكم جزيل الشكر
المتأمل لشعر أمل دنقل وقصة كفاحه يستطيع أن يستشف بعضاً من صفات هذا الشاعر المتبتل في محراب الشعر، فأهم ما يميز أمل دنقل الحس العالي بالرجولة, الكرامة التي لا تقبل التنازل مهما كان هيناً, الاعتزاز بالنفس إلى أبعد حد, الترفع عن الصغائر, الوفاء النادر, الإخلاص الحقيقي, المحبة الخالصة, النهم المعرفي الذي لا يهدأ, روح الانطلاق التي لا تعرف السكون, رغبة المغامرة التي لا تخشى شيئاً, الوعي السياسي القومي الذي لا يقبل المهادنة ويرفض الاستسلام, احتقار المال على رغم الحاجة إليه, تقديس الشعر بصفته الفرح المختلس الذي يمنح الحياة معنى, الجسارة المتناهية في كتابته, والشجاعة القصوى في التعبير عن الرأي أو السلوك مهما كانت العقبات.
كان أمل دنقل يرى عبر أقنعته وأساطيره التي يمتاز بها شعره ما سيؤول إليه الوضع العربي, من رعب وانحدار تتواضع أمامه أعتى المآسي في التاريخ وأكثرها هولاً.
رومانسية أمل دنقل
يظن الكثيرون أن شعر أمل دنقل كان سياسياً فقط، غير أن شعر أمل الرومانسي يقترن دائما بتوهج لحظات الحب القليلة التي مر بها، والتي جعلته يدرك أهمية المرأة في حياته، ويخلص لها ويغفر لها زلاتها، ما ظل مقتنعا بطيب عنصرها، ومؤمنا بالامكانات الخلاقة التي تنطوي عليها، ولذلك كانت المرأة التي أحبها هي الحضور الدائم الذي يمنح الحياة بهجتها، رغم كل عذاب الحياة، وكل إخفاقات الحب في الوقت نفسه، فنجدة يقول :
دائما أنت في المنتصف أنت بيني وبين كتابي
وبيني وبين فراشي وبيني وبين هدوئي
وبيني وبين الكلام ذكريات سجني
وصوتك يجلدني
ودمي قطرة ـ بين عينيك ـ ليست تجف
نجد في شعر أمل الرومانسي معاني جميلة، وتعبيرات مؤثرة، فيقول في قصيدة طفلتها من ديوان مقتل القمر بعد أن مرت خمس سنوات على وداع حبيبته وفجأة.. رأى طفلتها:
لا تفّري من يدي مختبئة
خبت النار بجوف المدفأة ..
أنـــــــــا
(لو تدرين)
من كنتِ له طفله
لولا زمان فجأة
كان في كفي ما ضيعته
في وعود الكلمات المرجأة
كان في حبي لم أدر به
.. أو يدري البحر قدر اللؤلؤة؟
إنما عمرك عمر ضائع من شبابي
في الدروب المخطئة
"ضدّ من" عنوان قصيدة لدنقل يلخص فيها معاناة البشر بقوله "ومتى القلب في الخفقان اطمأن؟"، في القصيدة يحتار دنقل بين السواد والبياض ومدلولاتهما وهو على سرير الموت والمرض، ولكنه يستقر مؤخراً على لون الحقيقة.. لون تراب الوطن:
في غرف العمليات
كان نقاب الأطباء أبيض
لون المعاطف أبيض
تاج الحكيمات أبيض
الملاءات
لون الأسرة , أربطة الشاش والقطن
قرص المنوم, أنبوبة المصل
كوب اللبن
كل هذا يشيع بقلبي الوهن
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا إذا مت
يأتي المعزون متشحين بشارات لون الحداد
هل لأن السواد
هو لون النجاة من الموت
لون التميمة ضد الزمن
بين لونين استقبل الأصدقاء
الذين يرون سريري قبرا
يرون حياتي دهرا
وأرى في العيون العميقة لون الحقيقة
لون تراب الوطن
كان هذا هو أمل دنقل شاعر الفقراء والمهمشين في الحياة, إنه الأيقونة في عصر فقد براءة الأشياء وركض خلف السراب .. أمل دنقل الشاعر العربي المصري الذي غاب عنّا منذ 33 عاماً تاركاً لنا "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة","تعليق على ما حدث","مقتل القمر","العهد الآتي","أقوال جديدة عن حرب البسوس","أوراق الغرفة 8" وهي آخر مجموعة شعرية مصارعا الموت بالأمل والصمود .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .